بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٧ - مسألة ٢٥ لو اختلفا في الإعارة و المزارعة
..........
أن ينفي الضمان عليه، فالأصل الذي يحتمل أن يجري بلحاظه لينتج موضوع الضمان ليس إلا استصحاب عدم الإذن في التصرّف، و هذا الأصل غير قابل في حدّ نفسه للجريان، للعلم التفصيلي بالارتفاع حيث تحقّق الإذن جزماً، إمّا من خلال المزارعة أو عبر العارية.
و هذا بخلاف الحال في ما نحن فيه الآن، لأن أصالة عدم المزارعة عند ما تجري لرفع ملكيّة المالك للحصّة يصبح لدعوى العارية أثر إلزامي بإبقاء الزرع و عدم الرجوع، فصحّ حينئذٍ إجراء استصحاب عدم العارية لرفع هذا الأثر الإلزامي، و الفرض أنه استصحاب قابل للجريان في حدّ نفسه، لعدم العلم بانتقاضه.
و بهذا يظهر الفرق، فإنه لا أصل يواجه ما يقوله مدّعي العارية في صدر المسألة لانتقاضه بالعلم بالارتفاع، بخلاف الذيل فإن الأصل جارٍ لعدم العلم بعدم العارية، و معه يكون المورد محقّقاً لركن التداعي دون الصدر، فصحّ ما ذكره المحقّق المذكور من جريان قوانين التداعي في هذا المورد دون صدر المسألة، و لعل هذا هو منظور هذا العَلَم.
و يجاب عليه: أولًا: إن المانع عن جريان الاستصحاب، كما يمكن أن يكون أحياناً العلم بالانتقاض بلحاظ نفس المستحب يمكن أن يكون أحياناً أخرى العلم به بلحاظ الأثر الذي يراد إجراء الاستصحاب لأجله، فلو حصل علم بنجاسة الإناء إما ببول أو بقطرة دم، فهنا و إن كان مستصحب استصحاب عدم ملاقاة البول للماء جارياً لعدم العلم بانتقاضه، لكن أثر هذا الاستصحاب مقطوع الانتقاض، لأنه يراد به إثبات عدم النجاسة، الأمر المعلوم فساده بالقطع بها حسب الفرض، فلا يجري الاستصحاب هنا في الطرفين، لا من جهة المعارضة بل