بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٧ - مسألة ٣٥ إذا ثبتت الخيانة من العامل بالبينة أو غيرها هل له رفع يد العامل على الثمرة أولا؟
أميناً يضمّه مع العامل، و الأجرة عليه لأن ذلك لمصلحته، و مع عدم كفايته في حفظ حصّته جاز رفع يد العامل و استئجار من يحفظ الكلّ، و الأجرة على المالك أيضاً (١).
(١) خيانة العامل
إذا ثبتت خيانة العامل فهل للمالك رفع يده- أي العامل- عن الثمرة أم لا؟
ذهب السيد الماتن إلى عدم الجواز، لأنّ العامل صار مالكاً للثمرة و شريكاً للمالك فيها، فلا يجوز رفع يده عنها، إذ الناس مسلّطون على أموالهم، نعم للمالك وضع يده على الثمرة لوجود حصّة له فيها، أو يجعل أجيراً يقوم مقامه.
لكن ثمة إشكال هنا و هو إن الحال هنا مختلف عن حال الشريكين المشتركين في المال من البداية، حيث يمكن للمالك هنا منع تسلّط العامل على الأصول، دون أن يتنافى ذلك مع صحّة عقد المساقاة، إذ هذا الحقّ كان مشروطاً بشرطٍ ضمنيّ ارتكازي، و هو أن يكون أميناً، و لما لم يتحقّق الشرط في المقام، أمكن للمالك رفع يد العامل عن الأصول، إذ لا إذن من أوّل الأمر على هذا التسلّط، و أما قاعدة الناس مسلّطون على أموالهم فلا تنافي ذلك، فإنّ هذا من شئون تسلّط المالك على ماله و هو الأصول.
نعم، للعامل وضع يده على الثمر بعد قطافه لا قبله، إذ له سلطنة تامّة بلا مزاحمٍ حينئذٍ، و رغم ذهاب السيّد الماتن إلى القول بعدم جواز رفع يد العامل إلّا أنّه أجاز ذلك فيما لو لم تكن كفاية في استئجار أمين يحفظ، و الظاهر من كلمات المعلّقين على العروة[١] أن مدركه قاعدة لا ضرر، حيث تقع استفادة
[١] السيد الكلبايكاني، التعليقة على العروة الوثقى ٢: ٧٥٥.