بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ١٨ إذا تبين بعد عقد المزارعة أن الأرض كانت مغصوبة فمالكها مخير بين الإجازة فتكون الحصة له
..........
المخصوصة، و هذا العمل قيمته عرفاً أزيد من القيمة السوقية لأي عمل، لأنه سنخ عمل مستتبع لضمان أجرة الأرض، و هو يستدعي أن تكون القيمة لمجموع أجرة الأرض و نفس العمل مجرّداً، و بذلك تصير الأجرة مضمونةً على الغاصب، لكن لا بملاك الغرور و لا بملاك تعاقب الأيدي بل بملاك ضمان الأجرة بالأمر، غايته تكون قيمة العمل الذي تضمن فيه منافع الأرض أكبر من قيمة العمل الذي لا تضمن فيه منافعها عرفاً[١].
إلا أنّ هذا المهرب في غير محلّه، فإنّه لو قبلنا كبراه و سلّمنا عرفيّة زيادة قيمة العمل في مثل هذه الموارد عقلائياً، و لم نقل أنّ قيمة الأرض محض حيثية ملازمة، لكان لذلك لازم لا يأخذ به أحد، و هو أنّه لو كان العامل عالماً بالحال فستكون أجرة عمله مضاعفةً أيضاً تساوي مجموع أجرة الأرض و العمل، و هو أمرٌ غريب!! و هذا بنفسه يشكل معززاً لدعم جريان قاعدة الغرور في أمثال المورد، و لهذا لا تجري مع علم العامل، كما هو المركوز.
٣- كون البذر لثالث
الصورة الثالثة: أن يكون البذر لثالث بحيث تكون المزارعة ثلاثيةً- بناء على صحّتها كذلك- فهنا لا إشكال في أن الزرع كلّه لمالك البذر، و أن للعامل أجرة عمله من مالك البذر نفسه، لأنه الآمر فيضمنها له بملاك ضمان الأمر، كما لا إشكال في أن لمالك الأرض أجرة أرضه، و له الرجوع فيها على العامل، لأنه المتلف لها، لكن الكلام يقع حول تحديد من يكون عليه استقرار ضمان الأجرة.
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٣٦٤.