بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٥ - العاشر تعيين كون البذر على أي منهما
..........
منفعة الأرض و العمل، بمعنى أنّ على كلّ واحدٍ منهما تقديم شيء، و لا دلالة فيها على كون النفقة المذكورة أعمّ من العمل. و معه، فلا إشكال في إمكانية جعل البذر على العامل و المالك معاً أو على أحدهما بالخصوص.
و الحاصل: إنّ الشرطية ثابتة بمقتضى القواعد، و لا دلالة في الروايات الخاصّة على شيء معيّن.
تجاريّات معاصرة
هذا، و توجد في المقام حالتان تجاريّتان و ظاهرتان اقتصاديّتان لهما وجود اليوم في عالم المعاملات.
الحالة الأولى: إنّ معاملة المزارعة معمّمة لغير المجال الزراعي كالمجال الإنتاجي و الصناعي، إذ يمكن أن يكون لأحد الأشخاص أو لإحدى الجهات مصنع أو معمل أو سفينة صيد أو شباك أو ... فيقدّم هذا المالك المال المملوك لشخصٍ عامل، و يقدّم ذاك العامل عمله، فهل يمكن تعميم المزارعة و المساقاة و المضاربة لمثل هذا النوع من الاستثمارات و التي باتت معقولةً اليوم، كما كان لها مظاهر في الماضي، كما في شباك الصيد أولا؟ فإنّ هذا الأمر يحتاج إلى بحث و تحقيق، و يترك آثاراً فقهيّة واسعة على الواقع المعاش.
الحالة الثانية: توجد اليوم ظاهرة متداولة في بعض المعاملات كتلك التي ترتبط بعمل المصانع و المعامل، حيث يجعل للعامل أجرة كما تجعل له حصّة من الربح أيضاً، فهل يصحّ هذا التلفيق بين الأمرين- أعني الأجرة و الحصّة- في عقود المزارعة و غيرها أو أنّه لا يصحّ مطلقاً أو يصحّ إذا كان بنحو الشرط دون ما إذا كان بنحو العقد؟
وجوهٌ لا بدّ من بحثها.