بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٤ - العاشر تعيين كون البذر على أي منهما
..........
المسألة على ضوء النصوص الخاصّة
و أما بلحاظ الروايات الخاصّة: فقد ذكرت جملة منها أنّ النفقة- و منها البذر- لا تكون إلا على العامل، فكأن هذه الروايات بنفسها تعدّ محدّداً و معيّناً لمن عليه البذر و النفقة، و حاسماً- من ثَمّ- لمادّة النزاع، فقد جاء في معتبرة يعقوب بن شعيب المتقدّمة: ( (النفقة منك و الأرض لصاحبها))[١]، و هي ظاهرة في كون النفقات جميعاً، و منها البذر، على العامل.
إلا أنّ هذه الروايات لا يمكن الاستدلال بها على ذلك لوجوه ثلاثة:
الأوّل: إنّ مسألة إمكان كون البذر على المالك و عدم شرطيّة كونه على العامل بالخصوص تعدّ من المسلّمات التي انعقد عليها الإجماع الفتوائي و العملي، و عقد المزارعة كان موجوداً في تلك الأزمنة، و ليس عقداً مستحدثاً، فلو كانت هناك شرطيّة فعلًا لاتّضحت و ظهرت، مع أنّ الواضح خلافها، و هذا يعني أنه ليس المقصود من الرواية بيان الشرطيّة، بل شيء آخر كما سنشير إليه قريباً إن شاء الله تعالى.
الثاني: ورود روايات أخرى- بعضها معتبر- تذكر إمكانية كون البذر على المالك، و عليه تكون تلك الروايات صالحةً لتقييد مثل صحيحة يعقوب بن شعيب و رافعةً للشرطيّة المطلقة فيها.
الثالث: التشكيك في أصل الدلالة في الرواية على الشرطيّة، فإنّها لم تذكر العمل إلى جنب النفقة، و معه فالظاهر أن المراد بالنفقة هو نفس العمل الذي يقدّمه العامل، و ما يستتبع هذا العمل من نفقات، و لا محذور في ذلك فإنّ العمل يصدق عليه أنه يُنْفَقُ أيضاً.
و عليه، فيكون الإمام بصدد بيان أنّ حقيقة المزارعة الاشتراك بين
[١] وسائل الشيعة، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٠، ح ٢.