بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٥ - مسألة ١ لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكا للمزارع
..........
و بناءً عليه، لا فرق في عدم المقابلة هذه بين أن تكون الأرض إلى جنب العمل فكلاهما من العامل، و بين عدم كونها منه، غايته أنّها كانت متوفّرةً من أيّ طريق، فبإلغاء خصوصيّة الاجتماع بين الأرض و العمل الواردة في الرواية يُعلم أن الأرض لو كانت مباحةً أمكنت المزارعة عليها، و وجه إلغاء هذه الخصوصية أن الشيء المحتمل عقلائياً هو تقوّم المزارعة بالمقابلة، و أما حين تدلّ الرواية بصراحة على إلغاء ذلك فلا يثار في الذهن العقلائي تساؤل حول شرطيّة كون الأرض منضمّةً إلى العمل من العامل، و هذا التقريب تقريب فحوائي كما هو واضح.
التقريب الثاني: أن يتمسّك بمنطوق الرواية، حيث يقال: مقتضى إطلاق كون الأرض على العلج الشمول لما إذا كانت مملوكةً له أو مباحةً كذلك، تماماً كالماء الوارد في الرواية نفسها، و على هذا يكون معنى الرواية: إنّ مسئولية تهيئة الأرض بأيّ شكلٍ من أشكال التهيئة ملقى على عاتق العلج، سواء كان ذلك لِملْكِه لها أو لحصوله عليها من خلال إذنٍ معيّنٍ و لو كان عامّاً كالموات.
و التعبير بالخراج الوارد في الرواية ليس منافياً لما ذكرنا، لأنّ الخراج ليس مختصّاً بما يأخذه السلطان كأجرة أو شبهها من مستخدمي الأرض حتّى يتوهّم أن جعل الخراج على العلج كاشف عن ملكه للأرض و لو منفعةً، بل الخراج شامل لكلّ ما يأخذه السلطان حتّى و لو كان من قبيل المقاسمات أو ما نسميه في العصر الحاضر بالضرائب المجعولة على الأراضي و العقارات، فلا يكون تعبير الخراج موجباً لحصر التهيئة اللازمة على العلج بما كان على نحو الملك و لو للمنفعة.
و من هنا، فحتّى لو غصب العلج أرضاً صحّت المزارعة لإطلاق الرواية، غايته يكون للمالك أجرة المثل.