بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٢ - مسألة ٤ إذا استعار أرضا للمزارعة، ثم أجرى عقدها لزمت
..........
المسألة هو ما ذكرناه من التفصيل، لا ما أفاده بعض الأعلام[١] من التمسّك برواية محمد بن الحسين ( (قال: كتبت إلى أبي محمّد: رجل كانت له رحى على نهر قرية، و القرية لرجل، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر، و يعطّل هذه الرحى، أله ذلك أم لا؟ فوقع: يتّقي الله، و يعمل في ذلك بالمعروف، و لا يضرّ أخاه المؤمن))[٢]، بتقريب أنّها دالّة على أنّه ليس للمالك الرجوع عن الإذن و فسخ العارية فيما إذا استلزم تضرّر العامل، نعم لو بُني على جواز الرجوع للمالك فلا بأس باستحقاقه أجرة مثل أرضه فترة بقاء الزرع على المستعير، و ذلك- عدم وجه لما ذكره بعض الأعلام قدس سرهم- لعدم دلالتها على مثل ما نحن فيه أصلًا.
التعليق الثالث: و هو في أصل هذه العارية، و هل هي مقبولة معقولة أم لا[٣]؟
و البحث حول هذا الأمر يمكن فرزه في نقطتين، لأنّنا تارةً نسأل: هل هذه العملية التجارية عارية أو لا؟ و أخرى نسأل: لو فرضنا أنّها ليست عارية و لم تترتّب عليها أحكامها، فهل يمكن تصحيحها بوصفها عقداً إذنياً مستقلًا أو أنه في نفسه عقد غير صحيح؟ فالكلام يقع في هاتين النقطتين:
النقطة الأولى: و الصحيح فيها عدم صحّتها عاريةً، و ذلك لأن حقيقة
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة، المزارعة: ٣١٣.
[٢] الوسائل، ج ٢٥، كتاب إحياء الموات، باب ١٥، ح ١.
[٣] بنى على صحّة هذه العارية- غير السيّد الماتن- جماعة منهم الحكيم في مستمسك العروة ١٣: ٦٨، و الخوئي في مباني العروة ٣: ٣١٢، فيما حكم بعدم جوازها السيّد الكلبايكاني في تعليقته على العروة ٢: ٧٠٩، ٧١٢.