بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٨ - مسألة ٨ لا تبطل بموت أحد الطرفين
..........
الالتزام الأول: ما اختاره السيّد الماتن في كتاب المزارعة من رجوعها إلى عقد تمليكي بلحاظ الأصول.
الالتزام الثاني: القول برجوعها إلى تحقّق حق مالي لكل واحد منهما بمال الآخر لا مجرد التزام و حق فعلي، و هذا ما تعبّر عنه الفكرة التي حلّلنا بها حقيقة عقد المساقاة من أنه شركة في النتاج، تعطي لكل واحد منهما حقاً في مال الآخر على مستوى النتيجة.
و أما إذا لم يلتزم بأحد هذين الالتزامين، فإن القول ببطلان المساقاة بموت أحدهما لا يبعد عن الصواب.
الكلمة الثالثة: لو قبلنا مبنى الحقّ المالي المتقدّم، فما أفاده السيد الماتن من تخيير الوارث بين العمل و الاستئجار صحيح، لعدم وجهٍ لجبره على الخسران من كيسه مع كون حقّ الآخر في تركة مورثه، لكن ينبغي توسعة نطاق الصلاحية المعطاة للوارث لتشمل ما يصدر عنه تبرعاً أو ما يستأجره من ماله أو حتى من مال التركة، و حصر قضية التدخّل في التركة بالحاكم الشرعي لا وجه له بعد كون الأمر لا يعدو حقّ الآخر في هذه التركة.
هذا كلّه لو كان للتركة وجود، أما لو لم يكن لها وجود أصلًا، فظاهر المتن هو الصحّة، لكن الأمر مشكل، لأن المفروض أن للطرف الآخر حقاً مالياً في التركة فمع عدمها و عدم العمل- لفرض الموت- ينكشف بطلان المساقاة، لانكشاف عدم ملكه لا لنفسه لفرض موته و لا لأمواله لفرض عدمها.
و قد يصحّح العقد بتدخّل الوارث تبرعاً، الا أن ذلك لا يغيّر من الأمر شيئاً، لأنّ اختلال شروط العقد لا يجعله صحيحاً بتبرّع الأجنبيّ.