بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الأول المساقاة، الحقيقة و المشروعية
..........
المانع عن الصحّة، لاختصاصه بعقود التمليك و التملّك دون غيرها، و من هنا يقال: إنه بناء على مثل مبنى السيد الماتن من وقوع الشركة بين الأصول نفسها يكون الأمر واضحاً، لأن شركة الناتج و الحصص تقع بالقهر و الترتّب، و أما بناءً على ما حققناه من وقوعها في الحاصل نفسه فيكون هناك إنشاء لمفهوم ما- و لو ادعائي- بين الأصول نتيجة التوزيع الحصصي في الناتج.
الناحية الثانية: لو تنزّلنا و سلّمنا رجوع العقد في المقام إلى التمليك، لكننا ننكر شمول إجماع التعليق له، فضلًا عن كونه القدر المتيقن منه، و ذلك لأن المقام من موارد كون المعلّق عليه مما يتوقّف عليه العقد عقلًا، و هذه الموارد خارجة عن التعليق المانع عن صحّة العقود جزماً، فإنها كمن يبيع داراً معلّقاً بيعه على وجودها، و لا إشكال في الصحّة حينئذٍ.
الملاحظة الثانية: إنّ المساقاة تشتمل على ما يخالف الشرع فلا تكون مشمولةً لعمومات الصحّة، لتخصيصها بغير المخالف لحكم الله بمثل ( (شرط الله قبل شرطكم))[١] الشامل للعقود نفسها، فضلًا عن الشروط الواقعة ضمنها.
و تقريب ذلك: إن الحاصل- وفقاً للمساقاة- يظهر مشاعاً بينهما، و هذا مخالف للقانون الشرعي القاضي بتبعيّة النماء للأصل الحاكم بملكية صاحب البذر أو الأصول الثابتة للنماء ككلّ، و هذا القانون يتمسّك به ما لم يرد له مخصّص، كما هو الحال في العقود الثلاثة.
و يناقش: أولًا: بالمنع عن كون المنشأ فيها ظهور الحاصل مشتركاً، بل انتقاله بعد ظهوره إلى الآخر، و لا مانع من ذلك، و معه لا تكون هناك صغرى مخالفة للقانون الشرعي المفترض، و هذا نظير الخمس و الزكاة من حيث إن المال
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٧، كتاب النكاح، أبواب المهور، باب ٢٠، ح ٦.