بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧١ - الفصل الأول المساقاة، الحقيقة و المشروعية
..........
رابع فيكون الحاصل أربعة هي:
الدليل الأول: التمسّك بالعمومات العامّة كآية الوفاء بالعقود.
الدليل الثاني: التمسّك بالنصوص الخاصّة، و هي كثيرة و مشتملة على الصحيح، كما ذكره في المتن.
الدليل الثالث: التمسّك بالسيرة العقلائيّة، فإنها- أي المساقاة- معاملة عقلائية بلا ريب لم يرد ردع عنها من الشارع فتكون صحيحةً، و أدلة النهي عن الغرر لا تصلح رادعاً، لاختصاصها بالبيع، و ما ورد في غيره ضعيف و مرسل، بل لا غرر دقةً هنا، لأن طبيعة الحاصل هنا كذلك، و لو سلمناه فالسيرة معه، و لا يردع عنها إلا كثرةٌ في النصوص.
الدليل الرابع: ما يمكننا إضافته في المقام من التمسّك بالسيرة المتشرعية، لأنّ العقود الثلاثة كانت معهودةً في العالم الإسلامي بلا ريب آنذاك.
و قد وقعت الأدلة الثلاثة الأخيرة موقع القبول من الفقهاء حسب الظاهر، إلا أن الأول منها صار محل خلاف بينهم، حيث ذهب البعض إلى أصالة الفساد في العقود الثلاثة.
و تترتّب على هذه التفرقة بين الأدلة الثلاثة الأخيرة و الدليل الأول في القبول و عدمه ثمرات مهمّة على طول الخط، لأنه في المورد الذي يحصل الشك فيه يمكن التمسّك بالعمومات لو قبلناها، و لا تصحّح المعاملة في هذا المورد لو لم نقبلها، لوضوح أن الأخبار الخاصّة لا تكون عادةً- و عند الشك- مشتملةً على التعرّض للمورد، كما أن السيرتين العقلائية و المتشرعية دليلان لبّيان يؤخذ فيهما بالقدر المتيقن، فلا يستعان بإطلاقهما للحكم في ذلك المورد، و معه فلا محيص عن الحكم بالفساد.