بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الأول المساقاة، الحقيقة و المشروعية
..........
أكثر دقّةً من التعبير عنها بالمعاملة، لينتج عن ذلك تحديد دقيق لنوعيّة العلاقة و الإضافة القائمة فيها بين الطرفين.
و من هنا يقال: إنّ هناك احتمالات ثلاثة في تفسير حقيقة عقد المساقاة هي:
التفسير الأول: إنها- كعقد الإجارة- من عقود المبادلات الواقعة بين السقي و الحصة، فكأن المالك يملك العمل لا في قبال أجرة مقطوعة كالإجارة، بل مقابل حصّة من الحاصل.
و قد أبطلنا هذا التفسير في بحث المزارعة و كذا هنا و ذلك:
أولًا: إن المبادلة إنما تقع بحسب النظر العقلائي بين مالين فعليين، و هو أمر غير متحقّق هنا، إذ الحصة غير معلومة التحقق، فضلًا عن المقدار، و ليس للعامل حقّ في الأصول كما ذكرنا.
ثانياً: إن أدلة اشتراط المعلوميّة في الإجارة ستكون موجبةً لبطلان المساقاة لو خرّجت الأخيرة على ضوئها، لوضوح عدم إمكان تحقّق هذه الشرطية في المقام.
التفسير الثاني: إنها من قبيل الجعالة، حيث إن المالك فيها إنما يقول: ( (من يسقي زرعي و يخرج ثمر فله كذا و كذا نسبة منه)).
و هذا التفسير بعيد أيضاً، لأن الجعالة مبادلة من المبادلات كالإجارة، غايته كونها عقداً إذنياً لا عهدياً، و إلا فهي تمليك لمال فعلي إما خارجي أو ذمي، و في المقام الأمر ليس كذلك، لأنّ الحصّة لا وجود لها أصلًا، بل لا يحرز تحقّقها.
التفسير الثالث: أن تكون من عقود الشركة بين المال و العمل، كما قيل نظيره أيضاً في المزارعة، غايته أنّ المال هناك هو الأرض مثلًا و هنا البستان،