بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٨ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
..........
اللزوم، لأنّ المفروض أن صحّتها كانت بالروايات الخاصّة، و دليل أَوْفُوا يثبت لزوم ما كان صحيحاً على القاعدة، فيلزم على هذا:
١- إمّا الالتزام بمشموليّة هذه العقود الثلاثة للدليل العام لزوماً و صحّةً، و هذا خلاف مبنى أصالة البطلان فيها.
ب- و إمّا الالتزام بخروجها كليةً عن دائرة عمل الدليل العام، فلا يعود ممكناً التمسّك بها لإثبات اللزوم، كما لم يكن يمكن إثبات الصحّة.
الثاني: أن يكون دليلًا مثبتاً للزوم كلّ عقد فرغ عن صحّته بأيّ طريق، فموضوع اللزوم هو العقد الصحيح مطلقاً حتى لو كانت صحّته من الروايات الخاصّة، فهنا إذا كان يمكن حينئذٍ التمسّك به لإثبات اللزوم و لو على مبنى أصالة البطلان، فلا بد من إثبات اللزوم في عقد المضاربة لأنه يجري مجراه، و هذا ما لم يلتزم به القائلون بأصالة البطلان في العقود الثلاثة.
و هذا النقض متوجّه على خصوص القائلين بهذه الأصالة.
الوجه الرابع: التمسّك بدليل الإمضاء بتقريب: أن أدلّة الإمضاء- و لو كانت هي السيرة- تدلّ على إمضاء المزارعة كما أنشأها المتعاملان، و من الواضح أنّهما حين يوقعان مثل عقد المزارعة أو البيع أو الإجارة و نحوها يوقعانها مطلقةً لا مقيدةً بما إذا حصل الفسخ، و عليه فيكون دليل الإمضاء ممضياً للمعاملة الثابتة بالإطلاق ممّا يساوق اللزوم.
و فيه: أنه ما هو المراد بدليل الإمضاء:
أ- فإن كان المراد به العمومات نفسها فلا يكون هذا الوجه وجهاً رابعاً، بل هو رجوعٌ إلى الوجه السابق، فيرد عليه ما أورد عليه آنفاً.
ب- و إن كان المراد به السيرة العقلائية، فهذه السيرة لا بد من إحراز