بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٩ - مسألة ١٥ الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكية العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصة المقررة له
..........
التي ورد فيها: ( (النفقة منك و الأرض لصاحبها، فما أخرج الله منها من شيء قسّم على الشطر ...))[١]، فإنها ظاهرة في أن كل عنصرٍ من عناصر الإنتاج مالكه مستقل و لا شركة بينهما، و إلا كيف كانت الأرض لصاحبها أو النفقة للمزارع، و المفروض- على الشركة- كونهما لهما؟! و هذه الرواية أيضاً تصلح شاهداً على أن زمان شركة الحاصل هو ظهور المحصول لا إدراكه لقوله: ( (فما أخرج الله))، و هو مطلق شامل لما أخرجه تعالى قبل صيرورته حنطةً أو شعيراً أو غير ذلك، و معه يكون إطلاق المزارعة مفيداً لهذا الوجه.
المبحث الثاني: حكم الاحتمالات الثلاثة
و قد تمسّك بعض الأعلام- لإثبات صحّة التفاسير الثلاثة- بمطلقات المزارعة، إذ فرض أن إطلاق عقد المزارعة و إن كان يقتضي التفسير الثاني لها إلا أن المتعاقدين بالخيار في تحديد كون زمان الشركة من حين الحصول أو من حين الإدراك، بل هذا يفيد كون الجميع مزارعةً، غايته تختلف إطلاقاً و اشتراطاً[٢].
و يرد عليه: أن هذا الكلام و إن تمّ بلحاظ التفسير الثالث و أنّ لهما تحديد الزمان بالحصول كأن يقولا: لك نصف الزرع و له السيقان، أو الإدراك بأن يقولا: لك نصف الحنطة، فإن روايات المزارعة مطلقة لحالة وجود الشرط المذكور و عدمه بل في بعضها تعبير ( (ما كان من شرطٍ)) ..
إلا أنه لا يتمّ في التفسير الأول، لأن الاشتراط فيه على هذا النحو، أي
[١] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٠، ح ٢.
[٢] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المضاربة: ٣٥١.