بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٥ - مسألة ٤ إذا استعار أرضا للمزارعة، ثم أجرى عقدها لزمت
..........
المعاوضات عموماً و يمكن دفعه:
أولًا: بما فعله السيّد الماتن من إنكار الكبرى لعدم الدليل عليها، فالعقد صحيح لا عاريةً بل إذن، و لعل تسمية السيّد الماتن له بالعارية لكونه محض إذنٍ، غايته أنه ينعدم موضوع هذا الإذن بوقوع عقد لازم على العين كالإجارة أو المزارعة أو البيع بحسب الإذن نفسه.
ثانياً: لو قبلنا الشرطية المذكورة في المعاوضات، مع ذلك نقول بصحّة هذا العقد، و ذلك لأنّ هذه الشرطية لو ثبتت فإنّما تثبت في البيع و الإجارة و نحوهما من المعاوضات، فهي من شئون المعاوضة إلا أنّها ليست من شئون العقد.
و عليه، يمكن التمسّك بعمومات صحّة العقود و إطلاقاتها، بناءً على عدم الاقتصار فيها على العقود المتعارفة- كما هو الصحيح- لإثبات صحّة هذا العقد، و لو لم يسمّ بيعاً أو عاريةً أو إجارةً أو ... فإنّ عدم دخول العوض فيمن خرج المعوّض عنه لا ينافي مفهوم العقد، و لا يوجد دليل شرعي يخصّص الإطلاقات في مثل المقام، و لا ينافي إذن المالك أيضاً.
و مما يعزّز ذلك أنّ الارتكاز العرفي و العقلائي لا يضايق في مثل هذا العقد و يقبلون به.
و بهذا ظهر أنّ الصحيح هو الحكم بصحّة هذه المعاملة بدون إطلاق اسم العارية عليها، و بدون حاجة إلى تكلّف فرض معاملتين إحداها تحصيل المستعير للمعير الأجرة مقابل المنفعة التي تخرج من المعير و ثانيهما وقوع نقل مجّاني لهذه الأجرة من المعير إلى المستعير، فإنّ هذا تكلّف واضح مخالف للارتكاز.