بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الأول المساقاة، الحقيقة و المشروعية
..........
فيهما يدخل في ملك المالك بمجرد الربح و ينتقل بصورة طولية إلى الجهة أو المصرف، لما دلّ على كون الخمس مثلًا فيما ( (أفاد الناس)) كما جاء في موثقة سماعة[١].
ثانياً: لو تنزّلنا و سلّمنا كون المحتوى المعاملي فيها ظهور الربح مشاعاً كما قد يدّعى وجود ارتكاز عقلائي و فقهي على ذلك، لكن سؤالنا هو: ما هو الموجب للبطلان بعد عدم ورود نصّ في ذلك؟ فإن قانون التبعية مهما كان دليله- و لا نعرف له دليلًا لفظياً- لا يقتضي أكثر من سلطان المالك على النماء، فله جعله للغير و لو بمجرد حدوثه، و ذلك لأن التبعية يمكن فهمها بشكلين:
الأول: التبعية بمعنى لزوم دخول النماءات في ملك مالك الأصل و لو آناً، بحيث لا بد من وقوع تقارن زماني بين ملكيّة مالك الأصل له و النماء، و هذا الشكل من التبعية لم يظهر دليل عليه.
الثاني: التبعية بمعنى ارتباط النماء بمالك الأصل، بحيث لا يمكن للغير تملّكه أو وضع يده عليه إلا بإذن مالك الأصل، و هي- على هذا- تبعية في السلطنة، و هذه التبعية محفوظة في المقام، فإن النماء و إن ظهر بملك الغير لكن ذلك كان عن موافقة مالك الأصل بنفس عقده.
فالصحيح إمكان التمسّك بالعمومات في هذه العقود بل و أشباهها من العقود المستحدثة.
بل يمكن الترقّي و استفادة ذلك من دليل السيرة نفسه رغم كونه لبّيّاً لا إطلاق فيه و ذلك بتقريب: أن الممضى فيها ما انعقدت عليه، و ليس خصوص المعاملات الفعلية كالمساقاة بل نكتة تلك المعاملات أيضاً، لتكون هذه العقود
[١] المصدر نفسه ٩: ٥٠٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه، باب ٨، ح ٦.