بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٣ - مسألة ٢ إذا أذن الشخص في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما
..........
ب- و أمّا من الناحية الحكمية: فقد يناقش- كما أفاده بعض الأعلام- في صحّتها سواء جعلت من المزارعة موضوعاً أو لم تجعل، و ذلك من جهة أن فيها تمليك المعدوم، فلا تصحّ حتّى بصورة الجعالة، و قياسها عليها كما في الحمّامي قياس مع الفارق، فإنّ درهم الجعالة ملك فعليّ متحقّق بخلافه هنا، فإن الجُعل أمرٌ استقباليّ لا واقع له حتى الآن لتوقّفه على خروج المحصول الزراعي[١].
و الجواب: أولًا: إنه ما دام مرجع هذه المعاملة إلى الإذن المشروط فأيّة مشكلة في تعليق هذا الإذن بشرطٍ مستقبلي؟! فإن لكلّ إنسان تقييد إذنه بقيد، و معه فإذا حصل القيد يكون التمليك متحقّقاً من حينه لا من الأوّل.
ثانياً: إنّ فكرة بطلان تمليك المعدوم لا دليل عليها من آية أو رواية، فإن مدركها ليس إلا الارتكاز العقلائي، و من هنا لم يكن الإجماع عليها- لو كان- تعبّدياً، و معه فلا بد أن يتحدّد القبول و الرفض لتمليك المعدوم في ضوء هذا الارتكاز، و من الواضح أنّ هذا الارتكاز لا وجود له في مثل المضاربة و المزارعة و المساقاة، فإن المعهوديّة العقلائية ثابتة لها جزماً، و معه كيف يصحّ أن يقال، إن الارتكاز المذكور شامل لها؟! و عليه فلا يكون دليل أصلًا على بطلان هذا التمليك هنا و هناك.
ثالثاً: إنّ الروايات الخاصّة الواردة في باب المزارعة لها إطلاقٌ لصورة المزارعة الإذنية، إذ إطلاق المزارعة لا يقتصر على العقدي منها، و معه فتكون روايات المزارعة قابلةً بنفسها لتصحيح عقدها الإذني حتّى لو قلنا بأصالة البطلان في العقود الثلاثة.
[١] السيد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٣٠٢- ٣٠٣.