بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٩ - مسألة ١٣ يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصته
..........
و من هنا، ذهب بعضهم إلى التصحيح بأدلّة الصلح و البيع، إلا أن هذا لا يحلّ المشكلة، لأن هذه الأدلة و إن صحّحت نقل ملكية المنفعة أو الحق أو غيرهما للطرف الجديد، لعدم محذور فيه، إلا أن ملكيته للحاصل غير المنعقد حالياً فيه محذور تمليك المعدوم فيكون مشكلًا جداً، إذ بأيّ دليل يملك تلك الحصة من الناتج؟!
و من الغريب أنّ من ذهب إلى هذا الاستدلال كان يرى أصالة الفساد بلحاظ تمليك المعدوم، و أنّ أدلة المزارعة لم تجر لعدم كون هذا العقد مزارعة، كما التزم أيضاً بفساد المزارعة الثلاثية، و مع هذا كلّه استفاد التصحيح هنا؟!
و الصحيح: أنّ الصحة هنا متعيّنة لوجهين:
الوجه الأول: إنكار مبنى محذورية تمليك المعدوم و بالتالي أصالة الفساد، و معه يصحّ التمسك بالعمومات العامّة و بأدلّة الصلح و البيع و نحوهما.
الوجه الثاني: لو تنزّلنا فيمكن التصحيح بلحاظ بعض الروايات الخاصّة الواردة في باب الأراضي الخراجية منها:
١- و هي أهمّها صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( (في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم و ربما زاد و ربما نقص، فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها و يعطيه مائتي درهم في السنة قال: لا بأس))[١]، فإنّها واضحة في نقل مزارعته مع السلطان إلى الطرف الجديد مقابل أجر مقطوع، و هو مائتي درهم.
٢- خبر أبي بردة بن رجاء: ( (قال: سألت أبا عبد الله عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون كلها و أدِّ خراجها، قال: لا بأس به، إذا شاءوا
[١] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٧، ح ١.