بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٨ - مسألة ١٣ يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصته
..........
تمليكية عقد المزارعة- يأخذ المقدار المقطوع و يعطي كل ماله للمزارع الآخر فيجعله مكانه، إلا أن هذا لا يستدعي طرفية المزارع الجديد لعقد المزارعة الأول، إذ هما عقدان طوليان و طرف كل واحد منهما عاقده، فكيف يمكن أن يكون المزارع الثاني طرفاً في العقد الأول مع أنه لم يشارك فيه؟! فإن الطرفية العقدية تقتضي دخالةً في نفس العقد، الأمر المفقود في المقام، و هذا تماماً كما ذكر في الإجارة الطولية.
و لعل السيّد الماتن تهرّب عن هذا المحذور بقوله: ( (بحيث يكون كأنه هو الطرف للمالك))، حيث لم يجعله طرفاً بل نزّله منزلته، و هذا التنزيل مقبول، لأن الزارع الآخر تكون طرفيته للمالك بلحاظ الإشاعة في المال لا بلحاظ العقد، و على أية حال، فمن البعيد أن يكون الماتن قد مال إلى إثبات الطرفية العقدية للمزارع الآخر بلحاظ الملكية بعد خروج الحلقة الوسطى عن المزارعة بالمرّة.
و البحث في هذه النكتة له أثر و هو أنّ المالك- بعد إثبات عدم الطرفية العقدية- لا يكون ذا حقّ في إلزام المزارع الثاني بشيء، لأن إلزامه به لا مدرك عقديّ له، نعم له حق إلزام العامل الأول، و كذا العكس بالنسبة للمزارع الثاني.
و أما الثانية: فالنقاش الذي تقدّم في الصورة الثانية بتمامه يجري هنا فيها بلا تفاوت، و كذا مناقشة بعض الأعلام الذين أضافوا بعض الخصوصيات على ما تقدّم آنفاً.
إلا أن هذا لا يصحّح العقد الثاني، لأنه ليس عقد مزارعة حتى نبرهن عليه بالروايات العامة و الخاصة في المزارعة، فإنه صرف نقل شيء في قبال شيء
قطعي، و إذا ما التزمنا بكونه على خلاف الأصل لأن فيه تمليك المعدوم للمزارع الثاني يشكل أيضاً التمسّك فيه بالعمومات العامة.