بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤ - الفصل الأول المزارعة، الحقيقة و المشروعية و الحكم
فداك، أسمع قوماً يقولون: إنّ المزارعة مكروهة، فقال: ازرعوا، فلا و الله ما عمل الناس عملًا أحلّ و لا أطيب منه)) (١)، و يستفاد من هذا الخبر ما ذكرنا من أن الزراعة أعمّ من المباشرة و التسبيب.
و أمّا ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النبي: ( (أنه نهى عن المخابرة قال: و هي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع))، فلا بدّ من حمله على بعض المحامل (٢)، لعدم مقاومته لما ذكر، و في مجمع البحرين: ( (و ما روي من أنّه نهى عن المخابرة كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها)).
(١) يمكن التعليق على الرواية المذكورة بنقطتين:
١- إن لفظ المزارعة إنما ورد في كلام السائل لا الإمام، و قد أجابه الإمام عمّا سمعه من كراهة المزارعة بنفي ذلك من خلال محبوبيّة نفس الزراعة، و هذا لا يعني أن الإمام طبّق عنوان الزراعة على المزارعة حتّى يدّعى شمول عنوان الزراعة لعقد المزارعة بغية استفادة استحبابه من روايات استحبابها كما رامه السيّد الماتن، و يشهد لذلك ما جاء في ذيل الرواية من اعتبار الزراعة عملًا، فإنه ظاهر في كونها أمراً خارجياً تكوينيّاً لا إنشائيّاً.
٢- إنه يمكن استفادة عدم مكروهيّة المزارعة من الرواية المذكورة، إذ هي ظاهرة في ذلك، بل كيف يمكن الحكم بكراهتها مع إفضائها إلى الأمر المستحبّ شرعاً؟!
و بهذا ظهر أنّ الرواية يمكنها إثبات عدم الكراهة، دون أن ترقى إلى مستوى إثبات استحباب المزارعة.
(٢) إنّ الرواية المذكورة لا يمكن العمل بها: