بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢١ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
فالرجوع منهما حينئذٍ إلى أجرة المثل ممّا لا يرجع إلى قاعدة، ضرورة عدم العدوان في يده حتى يندرج في عموم ( (على اليد))، و عدم صدق إتلاف مال الغير، لأنّ عقد المزارعة جعله بحكم ماله لا مال الغير، نعم إنّما يجب عليه الاستنماء و تسليم الحصّة، و ذلك إنّما يترتّب عليه الإثم لا الضمان ..))[١].
و يرد عليه:
أولًا: إنّ تصحيح العقد لا وجه له، فإنّ الزرع ركن من أركانه و مع عدمه لا يمكن الحكم بصحّته، و صاحب الجواهر نفسه حكم- في باب الإجارة- بالبطلان عند عدم العمل وفاقاً للمشهور، مع أنّ الصحّة معقولة هناك ثبوتاً، لأنّ بابه باب التمليك و التملّك، فيكون غايته إتلافه لما ملكه الآخر، فلما ذا تبطل؟! فإذا حكم- مع ذلك- بالبطلان هناك فبطريق أولى يحكم بالبطلان هنا، لأنّ ركنيّة الزرع هنا أقوى من ركنيّة العمل هناك، تماماً كركنيّة الأرض حيث لا يتصوّر عقد مزارعة بدونها أو مع تلفها بزلزال و نحوه.
و هذا الكلام يجري بصورةٍ آكد على المبنى الذي يرى أنّ المزارعة نحو شركة بين المالين الخارجيين، و لأجل وضوح الركنية حكم بعضهم بالبطلان هنا بالرغم من تصحيحهم الإجارة هناك.
ثانياً: سلّمنا، لكنّ الضمان موجودٌ بملاك العدوان، إذ الفرض أنّ الأرض سلّمت للعمل فيها بالزرع لا مطلقاً، و معه فلا يرضى المالك ببقائها تحت اليد مع عدم الزرع من أوّل الأمر، فتكون اليد يداً عدوانية.
٣- و أما الاحتمال الثالث: فلعلّ مدركه قاعدة التفويت، و هو- أي التفويت-- لا يصدق إلا مع الاختيار.
[١] الشيخ محمد حسن النجفي، جواهر الكلام، ٢٧: ٢٠.