بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٤ - مسألة ٢٣ كل موضع بطل فيه عقد المساقاة يكون الثمر للمالك، و للعامل أجرة المثل لعمله
ذلك أقدم على العمل، أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك حيث إنه بمنزلة المتبرّع في هاتين الصورتين، فلا يستحقّ أجرة المثل على الأقوى، و إن كان عمله بعنوان المساقاة (١).
(١) آثار بطلان عقد المساقاة
أمّا أن الثمر كلّه للمالك على تقدير البطلان فلأنّه مالك للأصل، فيملك نماءه و لا تنتقل حصّةٌ من الثمر للعامل، لفرض بطلان العقد الموجب لنقلها.
و أما استحقاق العامل أجرة المثل لعمله، فلكونه مقتض قاعدة ( (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده))، فإن المساقاة تشتمل- على تقدير الصحة- على الضمان، أي العوض للعامل، فمع الفساد تثبت له أجرة المثل، و إن قلنا في محلّه: إنّ هذه القاعدة ليست قاعدةً ثابتةً برواية شرعية أو ... بل هي مجرّد تعبيرٍ متصيّد عند الفقهاء، و مدركها هو ما أشرنا إليه سابقاً من احترام عمل المسلمين، فلو صبّ هذا العمل على مال الغير بأمره لا بالمجانية يكون مضموناً، و المقام من هذا القبيل.
و ليس المراد بالأمر هنا ما يعني الإلجاء أو الأمر المولوي المنجّز، بل مطلق طلب الغير و الاتفاق معه، فما عن البعض من لابدّية فرض أمرٍ آخر زائدٍ على العقد لا محصّل له[١]، لتضمّن العقد نفسه للأمر، بلا حاجة لغيره.
و قد استثنى المصنّف صورتين هنا هما:
الصورة الأولى: حالة علم العامل ببطلان عقد المساقاة، و رغم ذلك أقدم على العمل، و قد حكم فيها بعدم استحقاق الأجرة، معلّلًا ذلك بالتبرّع.
الصورة الثانية: أن يكون الفساد لأجل شرط تمام الربح للمالك، فلا
[١] انظر السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المساقاة: ٥١.