بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٩ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
المسألة و عالج فيه الصورتين معاً، و أفاد أنّ للمالك إلزام الساقي و إجباره على العمل للزوم العقد، و مع عدم الإجبار- لا مباشرةً و لا بواسطة الحاكم- يكون له الفسخ أو يستأجر من مال الساقي أو ذمّته شخصاً ليسقيها و يكون الحاصل بينهما، و هكذا .. و لا فرق في هذا الحكم بين المزارعة و المساقاة.
ترك العمل لعذرٍ عام
الثاني: إنّ الكلام السابق إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن عدم العمل لعذر عام، و أمّا لو كان لعذر عام كبردٍ قارص لا يمكن معه العمل أو حربٍ شديدة أو ... فالسيّد الماتن أفاد بطلان المعاملة، و بالتالي عدم الضمان، إلا أنّ الصحيح أنّ عدم الضمان ثابت بقطع النظر عن صحّة المعاملة و بطلانها، و ذلك لأنّ العذر العام كاشف عن عدم إمكان الزرع، و معه لا يصدق في حقّ العامل التخلّف عن العمل، و التفويت ليس مستنداً إلى أحدهما قطعاً، و ليس مطلوباً من العامل رفع العذر العام، فأيّ مبرّر للضمان هنا؟!
هذا كلّه في الفرع الأوّل، و هو ما إذا استند عدم الزرع إلى عدم عمل العامل لا إلى عدم تسليم المالك الأرض.
٢- كون السبب من المالك
و أمّا الفرع الثاني، و هو ما إذا كان عدم الزرع راجعاً إلى عدم تسليم المالك الأرض للزراعة فهنا صورتان:
الصورة الأولى: فسخُ العامل المزارعة، و لا إشكال هنا في نفوذ الفسخ، لأنّ التسليم من شرائط المزارعة، فيكون له الفسخ بنكتة الخيار في موارد تخلّف الشرائط الضمنيّة، و هذا واضح.