بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٧ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
إنما يكون لإيجاب الفسخ رجوع المال إلى صاحبه، و المفروض تلفه فيكون تلفاً في ملك الغير فيضمنه.
و بإزاء ذلك يسجّل أيضاً تحفّظ على الاحتمال الثامن مفاده: إنّ صورة الضمان بقاعدة اليد في فرض استيلاء الزارع على الأرض صحيحة صناعيّاً، غير أنّ الفرض نفسه نادرٌ جداً، فإنّ الأراضي الزراعية ليست كالدور مقفلةً بحيث يصحّ الاستيلاء عليها، و منع المالك عن التصرّف بها، و معه ينتقل إلى الصورة الثانية و هي الضمان بقاعدة الإتلاف في مورد عدم الاستيلاء لكن مع جهل المالك بحال الزارع، و فيها عدم وجه لهذا الضمان، لعدم صدق الإتلاف في حقّه، إذ لم يستلم الأرض و لم يقم بأيّ فعل إيجابي يوجب الإتلاف، نعم قد يصدق في حقّه التغرير، إذ لو كان المالك عارفاً بحاله لانتفع بأرضه فهو غرّره و أضاع عليه الاستفادة من ماله، إلا أنّ قاعدة الغرور ليست بالكلّية، و إنما مدركها روايات خاصّة لا يمكن التعدّي عن مواردها، و معه فلا موجب للضمان أصلًا إلا في الفرض النادر المتقدّم، فالوجه الثامن في غير محلّه.
و التحقيق: إنّ ما أفاده المشهور من الضمان- كما عليه الوجه الأوّل- هو الصحيح، لكن لا بملاك قاعدة ما يضمن، و إنما بملاك قاعدة حرمة مال المسلم، فإنّا قد ذكرنا في مباحث الإجارة و المضاربة أنّ قاعدة اليد و الإتلاف و ضمان الأمر و نحوها مرجعها- بحسب التحليل- إلى روح واحدة و حقيقة فاردة، و هي حرمة مال المسلم و عدم هدرها بفعل الغير أو بأمره إلا مع رضاه بالهدر، و من هنا تثبت هذه القاعدة في موارد فعل الغير على وزان ثبوتها في موارد أمره، و من موارد الأمر العقد، لأنّ مآله من الناحية القانونية إلى الأمر بشيء، و هو إمّا تمليك ماله له بمقابل أو رفع يده عن المال معه، و عليه فلو أمره برفع يده عن