بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٦ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
للمال المسمّى إتلافاً لمال نفسه لا لمال غيره، فكيف تجري قاعدة ( (ما يضمن))؟!
و لأجل هذه النتائج التي تترتّب على نكتة الإشكال على الوجه الأوّل، استبدل المستشكل قاعدة ( (ما يضمن)) بقاعدةٍ أخرى عبّر عنها بقاعدة المعاوضة أو ضمان المعاوضة، من أجل تصحيح الضمان في مثالَي البيع و الإجارة، معتبراً أنّها قاعدة مستقلّة في عرض قاعدة ( (ما يضمن)) و ( (الإتلاف)) و ( (اليد)) و نحوها[١].
و مجمل قاعدة ضمان المعاوضة أنّ كلّ مال كان مضموناً بمسمّى في قباله يكون مالكه ضامناً له بهذا الضمان حتّى لو صدق أنّ مالكه حينه هو من يرجع التلف إليه، لأنّ المعاوضة و المقابلة تستدعي ضمان المسمّى في مورد الصحّة و ضمان القيمة السوقية في مورد الفساد و لو كان بلحاظ البقاء، قهريّاً كان أو اختيارياً بالخيار و نحوه، و المعاوضة في المزارعة موجودة بين الأرض و الحصّة، و معه يكون التلف في يده تلفاً لماله، كما هو تعبير صاحب الجواهر على ما تقدّم عنه.
و يناقش: أولًا: بمنع الصغرى، فإنّ عقد المزارعة لا يعدّ معاوضة كما قلنا سابقاً، إذ منفعة الأرض لا تكون في قبال منفعة العمل على نحو المعاوضة بينهما لبقائها في ملك المالك، غايته يتمّ إدخالها بعقد المزارعة في عناصر الإنتاج، و معه فضمان المعاوضة- لو تمّ- لا يشمل المقام.
ثانياً: بمنع الكبرى، لعدم ثبوتها، و مجرّد وجود الضمان فيما كان من قبيل مثالَي البيع و الإجارة المتقدّمين لا يصحّح كبرى ضمان المعاوضة، و ذلك لأنّ ضمان المعاوضة لا يفيد إلّا ضمان المسمّى لا المثل، و الضمان في الموارد المذكورة
[١] السيد محسن الحكيم، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٨٢- ٨٣.