بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٨ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
ماله بمقابلٍ حتّى من دون معاوضة و تمليك ضَمِنَه، كما لو أمره بإلقاء ماله في البحر على وجه الضمان أو التصدّق به أو الإعراض عنه على ذلك الوجه و نحوه، بالرغم من عدم صدق الإتلاف و لا اليد و لا المعاوضة عليه، لفرض أنّه أتلف ماله، و أنّ الآمر لم يضع يده على المال كما لم يقع تمليك في البين، و ما ذلك إلا لحرمة مال المسلم الموجبة لعدم ذهاب ماله هدراً عليه و بلا مقابل ما لم يرض بالمجّانية.
و لعلّ قاعدة ضمان المعاوضة التي أشار إليها بعض الأعلام كان مرجعها إلى ما أفدناه، لما بيّنا من أنّ العقد لا يقتضي إلا ضمان المسمّى لا المثل، و إنما يثبت الضمان بملاك حرمة ماله، حيث ذهب نتيجة أمر الطرف الآخر بذلك في قبال شيء.
و بهذا ظهر ثبوت الضمان مطلقاً، كان المال تحت يد العامل أو لا، كان المالك عالماً بحاله أم لا، فالاحتمال الأوّل هو المتعيّن، لا للمبنى الذي أفاده المشهور فيه، حتّى يرد عليه ما أورد عليه من قاعدة ما لا يضمن، بل لما أفدناه ممّا يُنتج الضمان بصورة مطلقة بلا حاجة لا إلى إثبات بطلان المزارعة و لا إلى القاعدة.
بقي أمران:
ترك العمل دون انقضاء مدّة المزارعة
الأوّل: إنّ السيّد الماتن خصّص الكلام في الفرع الأوّل بصورة انقضاء مدّة المزارعة، و لم يتعرّض لصورة عدم الانقضاء بالرغم من أنّه في الفرع القادم تحدّث عن الصورتين، كما تعرّض في مبحث المساقاة لنفس