بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٤ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
..........
بمجموعها و بضمّ بعضها إلى بعض- تشير إلى كون المزارعة عقداً عهديّاً لازماً كالإجارة.
تصوير الملتَزَم بعقد المزارعة
بهذه النتيجة التي خرجنا بها، و هي أنّ المزارعة عقد عهدي، نغدو ملزمين بتحديد الملتزم بهذا العقد و تصويره و أنه:
١- هل يكون تمليكاً لمنفعة الأرض و العمل، بحيث يحصل النقل و الانتقال فيهما كالإجارة، غايته أنّه فيها يكون بأجرة مقطوعةٍ أما هنا فبالحصّة؟
٢- أو أنه تبقى منفعة الأرض و العمل على ملك مالكيهما، غايته يحدث حقٌّ لكلّ منهما في الانتفاع بحيث لا يحقّ للآخر إعطاء هذه المنفعة لطرف ثالث لتعلّق حق الانتفاع بها؟
احتمالان: فإنّه إذا كان الملتزم من قبيل تمليك المنفعة، فلا إشكال في وضوح العهديّة، و بالتالي اللزوم، إلا أنّ كلمات الفقهاء، و لعلّ العرف يساعد عليها، لا تسمح بكون عقد المزارعة من هذا القبيل، و من هنا لو قلنا بكونه من قبيل حقّ الانتفاع فلا بدّ حينئذٍ من تصوير هذا الحقّ بشكل ينسجم مع بقاء عقد المزارعة على العهديّة، و بالتالي اللزوم، فإنّ الحق في الانتفاع قد يحصل بمجرّد الإذن كما في العارية، فمن أين أتى الالتزام و اللزوم؟!
و المبرّر لهذا التساؤل هو أن اللزوم و الجواز ينبثقان عادةً عن نكات و خصوصيّات في المضمون المعاملي نفسه، فلا بدّ من حدوث تناغم و تناسب بين مُنشأ المعاملة و بين اللزوم و الجواز، لأنّ هذا المنشأ- كما قلنا- هو المستدعي لهما، و احتمالُ أن اللزوم في المقام تعبّدي شرعي ناشئ من دليل خاص فيكون