بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣١ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
الاحتمال الرابع: عدم الضمان مطلقاً[١]، و هذا هو الاحتمال الثاني في الفرع السابق، و الذي مال إليه هناك صاحب الجواهر.
و قد استبعد السيّد الماتن- من بين احتمالات هذا الفرع- الاحتمال الأوّل من الفرع السابق، و هو ضمان أجرة المثل[٢]، و الوجه فيه عدم قبولهم له في الإجارة فضلًا عن المزارعة، إذ قالوا: إنّ الإجارة لو وقعت و لم يتحقّق العمل لعدم تسليم المالك للثوب مثلًا فلا ضمان، إذ الأجير إمّا أن يكون أجيراً خاصّاً بمعنى كون منافعه كافةً مملوكةً للمالك بنفس حضوره، و هذا النوع من الأجراء تثبت له أجرة المسمّى بمجرّد حضوره و لو لم يتحقّق منه العمل، و إمّا أن يكون أجيراً عامّاً، و هو الأجير على عمل، و هذا لم يقدّم عملًا حسب الفرض حتى يضمن له، نعم بدر منه استعداد للعمل و جهوزيّة له، لكنه مع ذلك لم يعمل.
نعم، قد يدّعى التفويت في المقام[٣]، لكن القاعدة ممنوعة، إذ لا ضمان على تفويت منافع الحرّ على المشهور. نعم لو قبل التفويت في المقام صغرى و كبرى ثبت الضمان، لكنّنا سابقاً أشكلنا مراراً على ذلك.
و الصحيح: هو الضمان، لا لنكتة التفويت و لا غيرها، و إنّما بما قدمناه من روح قاعدة حرمة مال المسلم، فإنّ العامل بذل نفسه و رفع يده عن منافعه بالعقد و في قبال شيء، فالضمان يكون لنكتة ضمان الأمر، و هو- لا أقلّ- يوجب أجرة الوقوف للعامل و لو لم نعطه أجرة مِثْلِ العمل، لعدم قيامه به بخلاف مثل الحرّ
[١] راجع: مفتاح الكرامة ٧: ٣١٣، و جواهر الكلام ٢٧: ٢٠، و مباني العروة: ٣٢٨، و تعليقة الإمام الخميني على العروة ٢: ٧١٥، لكنّه احتاط بالتصالح و التراضي بين الطرفين.
[٢] انظر: السيد محسن الحكيم، مستمسك العروة ١٣: ٨٥.
[٣] انظر: جواهر الكلام ٢٧: ١٩.