بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٠ - مسألة ٢٥ لو اختلفا في الإعارة و المزارعة
..........
زرعه بحقٍّ حدوثاً، و منشأ عدم الوجوب قاعدة السلطنة للمالك على ماله، و أما لا ضرر فلا تجري في المقام، إما ببيان أنها امتنانية فلا تجري لو أوجبت ضرراً على البعض الآخر، و إمّا ببيان أن المورد من موارد تعارض الضررين و لو كان ضرر المالك ضرراً حقّياً في سلب سلطنته بعد غضّ النظر عن الضرر المالي الذي قد يدّعى ارتفاعه بالأجرة.
و قد يجاب عن ذلك بأن ضرر المالك قد أقدم هو عليه بنفسه بإذنه في التصرّف إما للعارية أو للمزارعة، إلا أنه مردود:
١- على مستوى الكبرى، بأن الإقدام على الضرر لو ولّد موضوعَ الضرر فلا يمنع من جريان قاعدة لا ضرر، كمن يقدم على إمراض نفسه ليحقّق موضوع جريان لا ضرر بلحاظ الغسل و الوضوء.
٢- على مستوى الصغرى، لمنعها في المقام، فإن المالك لم يُقدم على الضرر بل أقدم على الإذن المشروط بالحصّة لا الإذن المطلق، و العارية المفيدة للإذن المطلق مشكوكة حسب الفرض، بل المالك ينكرها.
و التحقيق ما تقدّم منا مفصلًا سابقاً حول مثل هذه الموارد فراجع.
ج- وقوع التنازع قبل نثر الحبّ
هذا كله لو وقع التنازع بعد البلوغ أو في الأثناء، و أما لو وقع النزاع قبل نثر الحب، فقد حكم السيد الماتن بالتحالف و بالتالي الانفساخ و لو الظاهري، و هو مبني على ما ذهب إليه من أن ملاك التداعي هو مصبّ الدعوى، و هنا كل منهما يدعي شيئاً مسبوقاً بالعدم و هو المزارعة و العارية، لكن على الميزان الآخر و هو الأثر الإلزامي يوجد مدعي و منكر واحد، فالمدعي هو المالك لأنه يلزم الآخر