بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٣ - مسألة ١٣ يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصته
..........
الماتن من ملكية العامل للمنفعة، لا يمكن تصحيح هذه المشاركة الواردة فيها، لأنّ البذر إن كان من المالك فإنّه يوجب كون هذه الشركة من شركة الأعمال، لأنّ المفروض أنّ العامل و الزارع الآخر لم يشتركا في أرضٍ و لا بذر و إنّما تشاركا- على أقصى تقدير- في العمل، و شركة الأعمال باطلة، كما حقّقناه في بحث الشركة[١].
إلا أنّ الإنصاف صحّة هذه الصورة، لأنّ مردّ عقد الشركة هنا إلى أن العامل يقدّم قسطاً من حقّه في التصرّف في الأرض للمزارع الآخر مقابل تقديم الآخر لعمله، و عليه فما يبرهن به على صحّة المزارعة الطولية في تمام الأرض- فيما سيأتي التعرّض له في الصورة الثانية- يأتي هنا أيضاً، لأنّه كذلك في بعض الأرض.
و أما الصورة الثانية: فلا ينبغي التردّد في صحتها، سواء كان منه بذر أو لا، قدم شيئاً أو لا، و ذلك لأمورٍ ثلاثة:
الأمر الأول: العمومات العامة المقتضية لصحّة المزارعة الطولية بعد الفراغ- كما حقّقناه- عن عدم شرطية ملكية الأرض لمن يقدمها و كفاية ثبوت حقّ التصرف له فيها، بل حتّى محض جواز التصرف و لو بلاحق.
الأمر الثاني: روايات باب المزارعة نفسه حتى لو التزمنا فيه بأصالة الفساد، و هذه الروايات على نوعين:
أ- مطلقات المزارعة المتقدّمة سابقاً من قبيل صحيحتي الحلبي و محمد
بن مسلم[٢]، إلا أن التمسّك بمثلها فرع كون هذه النصوص في مقام البيان من
[١] حيث درّس السيد الأستاذ دام ظله مباحث الشركة في كتاب العروة الوثقى قبل بحثه حول المزارعة و المساقاة، و لعلّ الله يوفّقنا لنشر تلك البحوث أيضاً بفضله و منّه.( المقرّر).
[٢] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ٨، ح ٧- ٩.