بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٨ - مسألة ١١ لا فرق في صحة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما
حسب ما يشترطان (١)، و لا يلزم على من عليه البذر دفع عينه فيجوز
(١) جواز الاشتراك في هذه الصورة قابل للمناقشة، فإنّ الاشتراك إذا كان بنحوٍ يكون من أحدهما أحد العوامل و من الآخر البقية أو نحو ذلك فلا بأس، أما أن يكون بينهما اشتراك في الأرض مثلًا فهذا لا يسمّى مزارعة إذ لا تقع المزارعة معه في تمام الأرض، و إنما في خصوص النصف الذي قدّمه، إذ النصف الآخر سوف يكون- حسب الفرض- من الآخر مع العوامل الأخرى كافّة، و معه فلم تقع في ذاك النصف مزارعة البتّة بل تمامه خاصّ بالآخر، فمرجع المزارعة إلى خصوص النصف لا بصورة مطلقة.
و معنى ما أفدناه أنه لا بدّ من إضافة شرطيّة اختصاص أحد العوامل بأحدهما، نعم قد تحصل الإشاعة الموجبة للشركة، لكن هذا أمرٌ آخر، مثاله مثال ما لو اشترك شخصان في زرع أرض بواسطة ثالث أجير، فالشركة في المحصول تتحقّق في الفرض دون أن يكون تحقّقها مساوقاً لتحقّق عنوان المزارعة، لأنّ قوام المزارعة مشاركةٌ في الحاصل دونها في الأصول، بل فيها توجد مساهمة فقط لا مشاركة.
إلّا أنّه قد يناقش هذا الكلام بما جاء في موثّقة سماعة المتقدّمة: ( (... قال: سألته عن المزارعة؟ قلت: الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاماً أو غيره فيأتيه رجل فيقول: خذ منّي نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض و نصف نفقتك عليّ و أشركني فيه؟ قال: لا بأس))[١]، بتقريب أنّ فيها شركة في العوامل كلّها، و معه فالشرطيّة التي أبرزت لا واقعيّة لها، و مجرّد أنّ المعاملة وقعت بعد البذر لا يوجب تغييراً في الحكم، إذ لا خصوصية لذلك.
و يرد عليه: أولًا: إنّ التعبير بالمزارعة ورد في كلام السائل، و لم يرد في
[١] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٣، ح ١.