بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٦ - مسألة ١٨ إذا تبين بعد عقد المزارعة أن الأرض كانت مغصوبة فمالكها مخير بين الإجازة فتكون الحصة له
..........
الفروض كافّة.
الثالثة: إن الإجازة لا تجري مطلقاً، لأن عقد المزارعة إن فسرناه بأنه من العقود التمليكية فالإجازة لا إشكال فيها، و أما إن فسرناه من عقود الالتزام بالتقديم غايته، شركة في الحاصل كما هو الصحيح فلا معنى للإجازة، إذ الالتزام فعل نفس الملتزم و لا معنى لإجازة مالك المال لالتزام غيره، كما أن التزامه غير دخيل في المنشأ، فمن عدم سلطنته على أفعال الآخرين التي هي روح المزارعة و هي ملك حقيقي لا عيني يُعْلَم أن لا محل للإجازة، لأن ماله خارج عن إطار المعاملة، و لهذا قلنا سابقاً: إنه إذا لم يكن مالكاً لكن كان بإمكانه تقديم الأرض- و لو بالإباحة- صحّ.
نعم، لو التزم الفضولي عن المالك لا عن نفسه أمكنت الإجازة قبل تمام العمل، و أما بعد تمامه فلا إجازة له أيضاً، إذ التعهّد بالفعل قد تحقّق فما ذا يجيز؟ و ليست هناك ملكية حسب الفرض كي يجيزها، بل حتى لو قلنا: إن المزارعة من عقود التمليك فلا تجري الإجازة أيضاً بعد تمام العمل، لأنّ التسليم في البيع حكم و التمليك منشأ، أما هنا فالتسليم منشأ بلحاظ، و من الواضح أن التمليك إنما تمّ على نصف العمل فيما يوجد في المعاملة تعهد بتقديم تمامه، فالمزارعة- مضافاً إلى كونها من العقود التمليكية- فيها حيثية العقد القهري حسب اصطلاح القانون الحديث، فلا يكون معنى للإجازة فيها بلحاظ هذه الحيثية.
و قد أفاد بعض المحشّين على المتن أن الإجازة تجري على مبنى الماتن من كونها تمليكية أما على غيره فلا، إلا إذا تعهد الفضولي عن المالك[١]، و هذه
[١] السيّد محمد رضا الكلبايكاني، التعليقة على العروة الوثقى ٢: ٧٢٦، الهامش رقم ٦.