بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٠ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
..........
الجهة الأولى: مبدأ مشروعيّة الخرص[١]
و يمكن أن يستدلّ له بوجوه:
الوجه الأول: التمسّك بالعمومات العامّة، بناءً على كون الخرص عقداً مستقلًا و سيأتي تحقيقه.
الوجه الثاني: التمسّك بأخبار الصلح و مطلقاته، فإنها تشمل المقام حيث إنّه نحو مصالحة، بل وردت المصالحة المذكورة في روايات الصلح أيضاً[٢].
الوجه الثالث: التمسّك بالأخبار الخاصّة المتقدّمة الواردة في المقام، و في بيع الثمار و الزكاة أيضاً[٣]، لأنها حقّ متعلّق بالعين على نحو الإشاعة.
الوجه الرابع: التمسّك بالسيرتين العقلائية، لرواج العقد المذكور عقلائياً، و المتشرعيّة، لانتشاره في تاريخ المسلمين، إلا أن هذا الوجه دليل لبّي يؤخذ فيه بالمقدار المتيقن.
و عليه، فالظاهر مشروعيّة هذه المعاملة و لا إشكال فيها، لكنه وجّهت إليها إشكالات عديدة كانت مثار أخذٍ ورد، و حاصلها التي يواجهها هذا العقد أربعة:
[١] في مشروعية الخرص عندهم كلمات، تارةً يذكرونها في خرص المالك و أخرى في خرص العامل و ثالثة في خرص أجنبي، و المتحصل أنّ الفقهاء على رأيين: أحدهما: الخرص، ذهب إليه المشهور، كما في النهاية: ٤٤٢، و المهذب ٢: ١٤، و شرائع الإسلام ٢: ٣٩٥، و قواعد الأحكام ٢: ٣١٤، و مختلف الشيعة ٦: ١٤٨، و اللمعة: ١٣٧، و المهذب البارع ٢: ٥٦٧، و مسالك الأفهام ٥: ٣٦، و الحدائق ٢١: ٣٣٩- ٣٤٣، و جواهر الكلام ٢٧: ٤٢، و تحرير الوسيلة ١: ٥٨٩، و مباني العروة: ٣٧٣- ٣٧٦ و ..، بل في مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ١١٦ أنّه كاد يكون هناك إجماع. و ثانيهما: عدم جوازه، و قد ذكره الحلّي في السرائر ٢: ٤٥٠- ٤٥١، و قوّاه العلامة الحلي في آخر كلامه في تحرير الأحكام ١: ٢٥٨.
[٢] الوسائل، ج ١٨، كتاب الصلح، باب ٤- ٥.
[٣] الوسائل، ج ٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلات، باب ١ و ١٢ و ١٤.