بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٠ - مسألة ٣٠ لو تبين - بالبينة أو غيرها - أن الأصول كانت مغصوبة
..........
يصحّ، إذ العقد قد وقع فضوليّةً، و الإجازة تصحّح العقد الفضولي، و تنسبه إلى المجيز، أي المالك، كما قرّر في مباحث البيع.
و قد ذكرنا في مباحث المزارعة أنّه هل تعقل الإجازة في مثل هذه العقود التي ليس فيها تمليك و لا تملّك أم لا؟ و فرغنا عن بحثه هناك، إلّا أنّ في المقام إشكالًا آخر و هو أنّه حتى على تقدير التمليك كالإجارة قد يقال بعدم المعقوليّة فيما إذا كانت المعاوضة على عملٍ صبّ على مال الغير فضولًا بنحو عقد الإجارة، كاستئجار شخص لآخر يعمل في مال الغير بلا إذن المالك، فهل يمكن للمالك الإجازة هنا مطلقاً أو لا تعقل إلّا إذا وقعت قبل العمل أو قبل تمامه؟
و منشأ الإشكال لغويّة الإجازة المتعلّقة بعمل صبّ في مال الغير تكون نتيجته- لا محالة- لنفس المالك، إذ لو لم يجز لكان مالكاً لأصل المال مع ما انصبّ عليه من العمل، أي مع ناتج العمل المتشكّل في المال، لا أنّه يملك الأصل و يكون لأحدٍ عليه مالًا و أجرةً، إذ كان تصرّفاً في ماله بلا إذنه فلا ضمان عليه، بل الضمان متجهٌ إلى الفضولي، لكونه هو الذي أمر الغير بالعمل.
و معه، فلا نفع يعود على المجيز بالإجازة فيلزم من ذلك لغويتها بهذا اللحاظ.
هذا، مضافاً إلى أنّ الإجازة لا تجعل للمالك حقّاً على العامل حتى تكون ذات أثرٍ بهذا اللحاظ، إذ المفروض أن العمل قد انتهى و تمّ، فقد انقطعت بذلك علقة العامل بالعمل و تمّ الأمر بذلك، فإجازة المجيز لا تنشئ علاقةً بين المالك و العامل تولّد حقاً للأوّل على الثاني، نعم، لو كانت الإجازة قبل العمل لأمكن تصوّر أثرها في إجبار المالك العاملَ على إتمام العمل، لكن الفرض أن العمل قد انتهى، فلا معنى للإجبار كما هو واضح.