بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٤ - مسألة ٨ إذا غصب الأرض بعد عقد المزارعة غاصب و لم يمكن الاسترداد منه
..........
التسليم لا وجه له، و ذلك لأنّ التسليم كما هو شرط حدوثاً شرط بقاءً، و الوجه فيه أن شرطيّة التسليم إنما هي من الشروط الضمنيّة الارتكازية التي تقتضيها العقود، و لا يوجد عليها دليل لفظي، و من هنا تكون دائرتها- سعةً و ضيقاً- تابعةً لامتداد هذا الارتكاز، و من الواضح أنّ العقود التمليكيّة كالبيع لا معنى فيها لشرطية التسليم إلا حدوثاً، إلا أنّه في غيرها كالإجارة و المزارعة لا بدّ من التسليم البقائي فضلًا عن الحدوثي، إذ لا يعقل كفاية تسليم الأرض للمزارعة ساعةً و رفعها بعد ذلك، و بناءً عليه، فالصحيح عدم لزوم المزارعة هنا بالنسبة للعامل.
الملاحظة الثانية: إنّه لا وجه أساساً في فروع المسألة كافّةً للقول بالفسخ، بل الصحيح هو البطلان و الانفساخ، و الوجه فيه أنّ منفعة الأرض ركنٌ في المزارعة و كذا العمل، فمع عدم أحدهما لا صحّة للمزارعة رأساً، تماماً كالإجارة فإنهم قالوا: إنّه لو حبس الأجير ظالم فمنعه من العمل بطلت الإجارة، و علّلوا ذلك بفوات أحد أركان المعاملة، و هو العمل، و في المقام ركنيّة العمل في المزارعة أوضح من ركنيته في الإجارة فبالأولوية القطعيّة يثبت البطلان هنا.
و يعزّز ما ذكرناه و يشهد له ما سيأتي عمّا قريب من أنّ الغاصب لا يضمن إلا قيمة منفعة الأرض للمالك فقط و لا حقّ للعامل عنده، و هذا يعني أنّ العامل- فسخ أو لم يفسخ- لن يكون بلحاظه أثرٌ، و معه أي معنى لبقاء العقد و تخيير الزارع بين الفسخ و عدمه مع عدم ترتّب أثر على ذلك.
٢- التعليق الثاني: و هو يرتبط بالشقّ الثاني من المسألة، أي في حكم الضمان، و الصحيح هو الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة التي ذكرها السيّد الماتن و ذلك: