بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٢ - مسألة ٣٦ قالوا المغارسة باطلة
..........
هو الملكية على تقدير الغرس لا مطلقاً، فالمنشأ معلّق بنفسه، و من ثمّ فلا تفكيك، نعم فعلية الجزاء فيه موقوفة على الشرط و هذا لا بأس به، إذ الكثير من العقود قائم على ذلك كالجعالة، حيث يقع التمليك بعد وجدان الضالّة، و عليه يلزم بطلان مثل عقد الجعالة أيضاً و هو غريب.
و لا أدري كيف لم يلتفت هذا المحقّق إلى هذا النقض بالجعالة، و أخذ مثال الإجارة، مع أنّه هنا أوضح، إذ تمليك الجُعل في الجعالة معلّق على العمل قطعاً؟!
الوجه الرابع: ما ذكره بعض أكابر المعاصرين أيضاً من أن المغارسة فيها جهالة و غرر فتكون باطلةً لا محالة[١].
و يرد عليه: أنّ صاحب هذا الوجه نفسه صرّح مراراً بعدم دليلٍ على مبطليّة الجهالة و الغرر، مضافاً إلى عدم الجهالة في بعض صور هذا العقد التي تحدّد فيها الأوقات و غيرها من الخصوصيات و الحيثيات.
و كان الأولى- بدلًا عن هذه الوجوه- البحث عن حقيقة المغارسة و تحليل بنيتها المعامليّة كما حاوله السيّد الماتن، و معرفة أنّ المغارسة هل هي نحو معاوضة و تمليك للحصّة من الغرس في مقابل تملّك حصّة من المنفعة و العمل، أو أن روحها روح المزارعة و المساقاة بحيث تكون نحو مشاركة كما هو الظاهر غير البعيد، غايته أنّ ما يتّفق على تقاسمه تارةً يكون الحاصل و أخرى يكون نفس الغرس؟
و المتحصّل أنّ عقد المغارسة عقد صحيح في نفسه كالمضاربة و المزارعة و المساقاة. و إن لم نرجعه إلى الإجارة أو ... كما فعل الماتن في آخر المسألة.
[١] المصدر نفسه: ٨٤- ٨٥.