بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ٣٦ قالوا المغارسة باطلة
..........
مدّة المزارعة، حيث يمكنه الأمر بالقلع بعدها بلا ضمان، فيرجع لقاعدة السلطنة حينئذٍ.
و هنا قد يقال- بغضّ النظر عن قاعدة السلطنة-: إن المالك أذن حدوثاً في الغرس لا أنه وقع الغرس بلا إذنه أو كان الإذن مقيّداً بزمانٍ معين فزاد عنه، إذ لا إذن فيه بعده، و الإذن بالشيء إذن بلوازمه فالإذن بالغرس يستلزم الإبقاء بعد ذلك، فإذنه فيه إذن في الإبقاء، فلا يكون له حقّ القلع أصلًا، حتى يرجع إلى قاعدة السلطنة، حيث لا موضوع لها حينئذٍ.
لكنه يجاب عليه بما قدّمناه من أنّ قاعدة الإذن بالشيء إذن بلوازمه لا تعني لزوم أن يأذن باللازم بعد الإذن بالملزوم بنحو لا يمكنه رفع إذنه، و إعدام استمراريّته، و معه فالتمسّك بهذه القاعدة في غير محلّه.
نعم، قد يقال بأنه في مثل هذه الموارد التي يكون الحدوث فيها مستلزماً للبقاء مع فرض الإذن بالحدوث، يكون الإذن متضمّناً لإعطاء حقّ الإبقاء و تمليكه للآخر و إن على وجه الضمان لا مجّاناً، فهو إمّا تمليك لحقّ الإبقاء أو التزام ضمني به بعوض، و معه فيترتب عليه أحكام العقد، و يكون مشمولًا لعمومات العقود، فلا حقّ أصلًا بالقلع، و إن كان له حقّ أخذ الأجرة.
و هذا الوجه ليس بالبعيد في مثل هذه الموارد، و إن لم يظهر من كلمات الفقهاء، فإن قبلنا بهذا فهو و إلا فقد يقال: إن مال الغير محترم المالية، فماليّة الغرس محترمة، فنفكّك بين الحكم التكليفي و الوضعي، أو فلنقل بين السلطنة على الأرض و بين حفظ مالية مال الغارس بإذن، فنجمع بينهما بحقّ القلع مع الضمان.
فالصحيح عدم جواز القلع، و على تقديره يكون ضامناً لتفاوت القيمة، فضلًا عن النقصان في العين نفسها.