بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٥ - مسألة ٣٦ قالوا المغارسة باطلة
و لا دليل عليه بعد كون المالك مستحقّاً للقلع، و يمكن حمل كلام بعضهم على ما ذكرنا من أرش النقص الحاصل بسبب القلع إذا حصل، بأن انكسر مثلًا بحيث لا يمكن غرسه في مكان آخر، و لكن كلمات الآخرين لا تقبل هذا الحمل بل هي صريحة في ضمان التفاوت بين القائم و المقلوع، حيث قالوا مع ملاحظة أوصافه الحالية من كونه في معرض الإبقاء مع الأجرة أو القلع، و من الغريب ما عن المسالك من ملاحظة كون قلعه مشروطاً بالأرش لا مطلقاً، فإنّ استحقاقه للأرش من أوصافه و حالاته فينبغي أن يلاحظ أيضاً في مقام التقويم، مع أنّه مستلزم للدور كما اعترف به (١)، ثمّ إنه إن قلنا بالبطلان يمكن تصحيح المعاملة بإدخالها تحت عنوان الإجارة أو المصالحة أو نحوهما مع مراعاة شرائطهما، كأن تكون الأصول مشتركة بينهما إما بشرائها بالشركة أو بتمليك أحدهما للآخر نصفاً منها مثلًا إذا كانت من أحدهما، فيصالح صاحب الأرض مع العامل بنصف منفعة أرضه مثلًا أو بنصف عينها على أن يشتغل بغرسها و سقيه إلى زمان كذا، أو يستأجره للغرس و السقي إلى زمان كذا بنصف منفعة الأرض مثلًا.
(١) لا يرد أيّ من هذين الإشكالين:
أمّا الأوّل: فلأنّ استحقاق الأرش مع كونه حكماً شرعياً إلّا أن جهته هو لحاظ خصوصياته، فالقلع ليس قلعاً مجانياً بل قلعه مع حفظ ماليته، و ماليّته من أوصافه.
و أما الثاني: و هو الدور، فلأن المقصود من القلع بالأرش ليس الأرش الذي نريد أن نحدّده الآن، بل المقصود قلعه مع الضمان لماليّته لا مجّاناً، و الماليّة هي