بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤١ - مسألة ٩ إذا عين المالك نوعا من الزرع - من حنطة أو شعير أو غيرهما
..........
الكلام لم نقبله في الإجارة فلا نقبله هنا أيضاً، تارةً لرفض أصل المبنى و لو في الإجارة، و أخرى لرفض تطبيقه في المقام.
أ- أمّا المبنى، فلأنّنا نرى أنّ اللازم عليه خصوص المسمّى، أمّا المستوفاة فلا تجب إلا مع زيادتها عن المسمّاة، فيدفع مقدار التفاوت، فلا يكون في البين أجرتين، بل لا يثبت له هنا إلا ضمان المنفعة المستوفاة دون المسمّاة، على ما هو المختار في المسألة السابعة.
ب- و أمّا التطبيق، فلأنّه مبنيّ على تصحيح عقد المزارعة مع عدم العمل، إلا أننا ذهبنا سابقاً إلى بطلان المزارعة لانعدام ركنها و هو العمل كالإجارة على الأعمال، و مع البطلان لا معنى للأجرة المسمّاة، فإنه في الإجارة ممكن في الأعيان، أما هنا فلا، كما قلنا، فلا موضوع لضمانين إلا مع تصحيح المزارعة، و الظاهر أنهم أبطلوا المزارعة بشهادة تمسّكهم بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، و لهذا حكموا هنا بما حكموه.
هذا، و لكنّ السيّد الماتن كان لا بد له- انسجاماً مع ما تبنّاه في المسألة السابعة- من الحكم بضمان نصف منفعة الأرض، لأن العدوان تمّ في النصف عنده، إلا أن يقال: إنما كان يستحقه بعنوان الزرع الأول لا مطلقاً.
الصورة الثالثة: أن يكون التعيين للزرع بنحو الشرطية، فهنا للمالك الخيار، فإن فسخ فله أجرة المثل، و إلا فله حصّته فقط إن أسقط حقّ الشرط، و إلا كان له معها الضمان على أحد الوجوه المتقدمة في المسألة السابعة، و أمّا الزرع فحكمه كما تقدم في الصورة الثانية، و هذا الحكم لا يظهر له بيان واضح إلا بناءً على فكرة تعدّد المطلوب، كما هو ظاهر عبارة السيّد الماتن بتقريب أنّ للمالك مطلوبين أحدهما الأتمّ و هو الزرع بالصورة المحدّدة، و ثانيهما الناقص