بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٠ - الخامس كونها معينة عندهما معلومة لديهما
..........
ب- و أما بناء على المسلك المختار من جريان أصالة الصحة الثانوية في العقود الثلاثة، فقد يتوهّم إمكان تصحيح العقد بلا تعيّن من خلال التمسّك بالعمومات العامة، غير أن الصحيح أن ذلك غير ممكن، و ذلك لأن المساقاة من سنخ عقود المشاركة- كما قلنا- لا التمليك، فلا معنى للكليّة فيها بل لا تتعقّل في موردها، و ليس بابها باب التمليك الذي يمكن تصوّر الكلي فيه، و هذه خصوصية سيّالة في أمثال هذه المعاملات.
و أما الشرط الثاني: فيمكن تخريجه على أحد أسس ثلاثة:
الأول: الالتزام بمبنى أصالة الفساد، إذ من الواضح أن النصوص الخاصّة مخصوصة بصورة العلم و المعرفة بالأصول، و لا دليل على شمولها لمورد الجهالة.
الثاني: التمسّك بقاعدة الغرر- بناء على شمولها لغير البيع من المعاملات- و ذلك من جهة جهالة الأصول.
و قد تناقش: بأنها غير متصوّرة الانطباق هنا، فإن العقد بأساسه مبني على الغرر، فكيف تطبّق فيه القاعدة؟!
و الجواب: أما الغرر الذي بُني عليه العقد فهو مخصوص بجهالة الناتج، و هي جهة مغايرة للجهة التي نحن فيها من الجهالة، أعني جهالة الأصول، على أن تلك الجهة الموجودة في الناتج قد تقدّم عدم صدق الغرر عليها أيضاً.
الثالث: دعوى أنّ المشاركة التي هي روح المساقاة لا بد فيها من تحديد المقدار الذي تقع عليه الشركة، لمؤثّرية ذلك في تحديد الناتج و ما يستحقّه منه، لوضوح أن الناتج يتغيّر و يختل تبعاً لحدوث مثل ذلك في الأصول.
و يمكن إرجاع الوجه الثالث إلى الثاني، بمعنى صيرورة قاعدة الغرر- لو تمّت- مفيدةً للتطبيق في الأصول تارةً و في روح المساقاة أخرى.