بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩ - الفصل الأول المزارعة، الحقيقة و المشروعية و الحكم
..........
فيقدّمان مملوكهما- و هو منفعة الأرض و منفعة العامل نفسه- لتقع الشركة بينهما، و هذا التكييف مرجعه إلى الشركة في المنافع، و قد حقّقنا حال هذا النوع من الشركة في كتاب الشركة.
و يترتّب على هذا التكييف أمور:
١- أن يكون عقد المزارعة من العقود الإذنية، لما ذكرناه في بحث الشركة من كونها كذلك على المعروف.
٢- أن يكون عقداً جائزاً لا لازماً بمقتضى كون العقود الإذنية كذلك كما هو المعروف، و قد حقّق في المضاربة و الشركة.
٣- كون الأصل فيها الصحّة، لشمول العمومات و الإطلاقات لها، و إن دغدغ في الشمول للإذنيّ الميرزا النائيني.
و على كلّ حال، كانت هذه تكييفات ثلاثة لعقد المزارعة، إلا أنّ ظاهر كلمات المشهور و ما يساعد عليه الارتكاز و الأخبار هو التكييف الأوّل، و من هنا أجمعوا على لزوم عقد المزارعة، الأمر الذي يكشف عن تبنّي هذا التكييف دون غيره.
نعم، اعتبار المزارعة على نحو الشركة لكن لا في الأصول بل في الحاصل أمر صحيح و مقبول، و سيأتي مزيد تحقيقٍ لذلك عند البحث حول المسألة الخامسة عشرة، فانتظر.