بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨ - الفصل الأول المزارعة، الحقيقة و المشروعية و الحكم
..........
و يترتّب على هذا التكييف أمور:
١- كون عقد المزارعة من العقود الإذنية، فيحتاج تصحيحها إلى قبول شمول عمومات الصحّة للعقود الإذنية، و قد استشكل الميرزا النائيني في ذلك ممّا بحثناه في المضاربة.
٢- كون الأصل فيها هو الصحّة بعد شمول العمومات لها.
٣- جواز العقد المذكور لنكتة الإذنية، بداهة إمكانيّة رجوع الآذن ساعة يشاء، و قد عالجنا ذلك في المضاربة.
هذا، و لكن الفهم المشهوري يخالف هذا التصوير، فإنّهم فرّقوا بين المزارعة و المضاربة من حيث اللزوم و الجواز، فجعلوا المزارعة عقداً لازماً بخلاف المضاربة[١]، هذا بالرغم من وحدة نظرتهم إليهما فيما يتعلّق بكونهما- مع المساقاة- عقدين خارجين عن مقتضى الأصل و هو البطلان. و هذا فهم غريب!! فإنّه كيف تسنّى لهم الجمع بين المخالفة للأصل و التفريق المذكور؟! و لعلّ هذا التضارب كان من جهة ما أشرنا إليه من عدم التصدّي لتحقيق مضمون العقود و الإيقاعات.
التصوير الثالث: ما يمكن استفادته من كلمات فقه العامّة من رجوع عقد المزارعة إلى الشركة، بمعنى أنه نحو شركة بين مالك الأرض و مالك العمل،
[١] راجع: الوسيلة: ٢٦٢، و غنية النزوع: ٢٩٢، و السرائر ٢: ٤٤٣، و الشرائع ٢: ٣٩١، و الجامع للشرائع: ٢٩٨، و القواعد ٢: ٣١١، و تحرير الأحكام ١: ٢٥٦، و اللمعة: ١٣٦، و المختصر النافع: ١٤٨، و رسائل الكركي ١: ١٩٥، و المكاسب: ٢٣٢، و جامع المقاصد ٧: ٣١٢- ٣١٣، و المسالك ٥: ٨- ١٠، و الروضة ٤: ٢٧٦، و مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ٩٥، و كفاية الفقه: ١٢١، و الحدائق الناضرة ٢١: ٢٧٨- ٢٨٢ و ..