بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٨ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
..........
إليه فالشرطية ثابتة، لأن كل مضمون معاملي لا بد من إبرازه بمبرز، و النصوص الواردة في المقام لا تدلّ على نفي هذه الشرطية الكبروية، لأن ظاهر التراضي الوارد فيها هو الرضا الإثباتي المبرَز لا محض الرضا الثبوتي.
الجهة السادسة: شرطية البلوغ[١]
و الحقّ أنّ يقال فيها أنه:
١- إن كان مدرك صحّة هذه المعاملة هو الروايات الخاصّة، فمن الواضح أنها وردت في صورة بلوغ الزرع، بل بعضها- كما ذكرنا في مطلع المسألة- واضح في القيديّة كمرسل محمد بن عيسى حيث جاء فيه: ( (قال: قلت لأبي الحسن: إنّ لنا أكرةً فنزارعهم، فيقولون: قد حزرنا هذا الزرع بكذا و كذا فأعطوناه و نحن نضمن لكم أن نعطيكم حصّته على هذا الحزر، قال: و قد بلغ؟ قلت: نعم، قال: لا بأس بهذا ...))[٢]، فإنّ سؤاله: ( (و قد بلغ؟)) شاهد على شرطية الإدراك و البلوغ و الظهور.
٢- و إن كان المدرك هو القاعدة و العمومات، فالشرطية ثابتة أيضاً، إذ
يفترض في القسمة وجود المال، و أما مع عدمه فلا موضوع لها، بل تكون عقداً
[١] ذهب إلى أنّ محلّ الخرص ما بعد بلوغ الغلّة و إدراك الثمرة و الزرع الكثير من الفقهاء، فانظر: مسالك الأفهام ٥: ٣٥، و مجمع الفائدة ١٠: ١١٥- ١١٦، و كفاية الأحكام: ١٢٢، و الحدائق ٢١: ٣٤٠، و هو ظاهر النهاية: ٤٤٢، و المهذب ٢: ١٤، و السرائر ٢: ٤٥٠، و المهذب البارع ٢: ٥٦٩، و رياض المسائل ٥: ٤٧٩- ٤٨٠، و تحرير الوسيلة ١: ٥٨٩، و مباني العروة: ٣٧٦ و .. بل نسبه في الحدائق إلى الأصحاب.
[٢] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٤، ح ٤.