بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٠ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
..........
و يعزّز هذه النسخة ما جاء قبل هذه الفقرة من قوله: ( (فقوّم عليه قيمةً))، فإن هذا يناسب الثمن لا الثمر، و من الواضح أن صحة النسخة الثانية يجعل معاملة ابن رواحة على الذمّة لا على المقدار من الحاصل.
الثاني: التمسّك بنصوص الزكاة، فإن الخرص قد ورد فيها أيضاً، و من المعروف أن إخراج القيمة فيها ممكن، و عليه فالخرص بواسطة القيمة صحيح.
البحث الثاني: ما تقتضيه القاعدة، و الصحيح هو الصحّة وفقها، لأن غايته وقوع معاوضة بين الحصة الخارجية المشاعة و المال الذمي، فتكون مشمولةً لأدلّة صحّة هذه المعاوضات.
و قد يشكل بلزوم محذور الربا المعاوضي من حيث التغاير في المقدار و عدم التساوي فيكون مبطلًا للمعاملة، إلا أن جوابه:
أولًا: أن الثمر قبل الحصاد لا يعدّ مكيلًا و لا موزوناً، فلا تشمله أدلّة حرمة الربا.
ثانياً: إنّ في المقام معاملتين طوليتين، إذ تجري معاملة على نفس القسمة أولًا و صيرورة حصة الآخر خُمسين، و تجري في طولها معاملة أخرى لبيع الخُمسين المحدّدة الخارجية بالخُمسين في الذمة، و هذا من بيع الطعام بالطعام في صورة التساوي، و لا إشكال في صحّته.
و عليه، فالمعاملة المذكورة إن كانت بمقدارٍ من الحاصل فلا إشكال في
صحّتها، و إن كانت بالقيمة فكذلك أيضاً، و لا موضوع للربا، و إن كانت بالمقدار الذمّي فتقع صحيحةً أيضاً، و محذور الربا مدفوع بالمعاملة الطولية.