بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٧ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
..........
للآخر، كما جاء في ألسنة الروايات، و نحن و إن قبلنا عدم حصر المعاملات في المعهودات و العقود المسمّاة إلا أن فرض عقد مستقلّ في المقام غير متعقّل، إذ لا يُرى أن هناك فرقاً بينه و بين القسمة لأنه:
أ- إن أريد اختلافهما في الخرص، فمن الواضح أنه ليس بمعاملة و إنما هو محض تقدير يراد به تحديد الحصة.
ب- و إن أريد اختلافهما في المنشأ، و هو: ( (تأخذه أنت ولي مقدار))، فهذا تعبير آخر عن القسمة.
و من الواضح أن حداثة المعاملة وجدتها أمرٌ مرتبط باشتمالها على مضمون معاملي جديد لا تشتمله بقية المعاملات، هذا على أن عنوان التقبيل و التقبل لم يرد في روايات الباب إطلاقاً، و قد ورد في الأرض إلا أنه كان بمعنى المزارعة حيناً و الإجارة أخرى، دون أن يكون لها كيان مستقل عنهما، فالمتعيّن أن حقيقة معاملة الخرص نحو قسمة، و هو الاحتمال الثالث.
الجهة الخامسة: شرطية الصيغة
و قد ذهب السيد الماتن إلى النفي[١]، و الصحيح أنه إن أريد بالصيغة اللفظ المعيّن فمن الواضح أنه لا دليل على هذه الشرطية لا العمومات و لا روايات المقام، و الألفاظ ليست مقوّمة لحقيقة المعاملات، و أما إن أريد بها أصل الإنشاء
و الإبراز و عدم كفاية الرضا الباطني بل لا بد من ضم الرضا الظاهري الإبرازيّ
[١] الفقهاء هنا على قولين، الأوّل: لزوم الصيغة، ذهب إليه في جامع المقاصد ٧: ٣٣٥، و مسالك الأفهام ٥: ٣٥، و مستمسك العروة الوثقى ١٣: ١٢٩، و الثاني: عدم اللزوم و كفاية مطلق التراضي، قاله في الحدائق ٢١: ٣٤١ و ..