شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٤ - الف - نهى از گوش دادن به قرآن
ورَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بِها، فَمَشى إلَيهِ رِجالٌ مِن قُرَيشٍ فَقالوا: يا طُفَيلُ إنَّكَ قَدِمتَ بِلادَنا، وهذَا الرَّجُلُ الَّذي بَينَ أظهُرِنا قَد أعضَلَ بِنا وفَرَّقَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمرَنا، وإنَّما قَولُهُ كَالسِّحرِ يُفَرِّقُ بَينَ الرَّجُلِ وبَينَ أبيهِ، وبَينَ الرَّجُلِ وبَينَ أخيهِ، وبَينَ الرَّجُلِ وبَينَ زَوجَتِهِ، إنّا نَخشى عَلَيكَ وعَلى قَومِكَ مِثلَ ما دَخَلَ عَلَينا مِنهُ، فَلا تُكَلِّمهُ ولا تَسمَع مِنهُ.
قالَ الطُّفَيلُ: فَوَاللَّهِ ما زالوا بي حَتّى أجمَعتُ أن لا أسمَعَ مِنهُ شَيئاً ولا اكَلِّمَهُ، فَغَدَوتُ إلَى المَسجِدِ وقَد حَشَوتُ اذُنَيَّ كُرسُفاً- يَعني قُطناً- فَرَقاً مِن أن يَبلُغَني شَيءٌ مِن قَولِهِ، حَتّى كانَ يُقالُ لي ذُو القُطنَتَينِ.
قالَ: فَغَدَوتُ يَوماً إلَى المَسجِدِ فَإِذا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قائِمٌ يُصَلّي عِندَ الكَعبَةِ، فَقُمتُ قَريباً مِنهُ، فَأَبَى اللَّهُ إلّاأن يُسمِعَني بَعضَ قَولِهِ، فَسَمِعتُ كَلاماً حَسَناً، فَقُلتُ في نَفسي: واثُكلَ امّي! وَاللَّهِ إنّي لَرَجُلٌ لَبيبٌ شاعِرٌ، ما يَخفى عَلَيَّ الحَسَنُ مِنَ القَبيحِ، فَما يَمنَعُني مِن أن أسمَعَ مِن هذَا الرَّجُلِ ما يَقولُ؟ فَإِن كانَ الَّذي يَأتي بِهِ حَسَناً قَبِلتُهُ وإن كانَ قَبيحاً تَرَكتُهُ. فَمَكَثتُ حَتَّى انصَرَفَ إلى بَيتِهِ، ثُمَّ اتَّبَعتُهُ حَتّى إذا دَخَلَ بَيتَهُ دَخَلتُ مَعَهُ.
فَقُلتُ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ قَومَكَ قالوا لي كَذا وكَذا لِلَّذي قالوا لي، فَوَاللَّهِ ما تَرَكوني يُخَوِّفونّي أمرَكَ حَتّى سَدَدتُ اذُنَيَّ بِكُرسُفٍ لِئَلّا أسمَعَ قَولَكَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ أبى إلّاأن يُسمِعَنيهِ، فَسَمِعتُ قَولًا حَسَناً فَاعرِض عَلَيَّ أمرَكَ.
فَعَرَضَ عَلَيهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، الإِسلامَ وتَلا عَلَيهِ القُرآنَ، فَقالَ: لا وَاللَّهِ ما سَمِعتُ قَولًا قَطُّ أحسَنَ مِن هذا ولا أمراً أعدَلَ مِنهُ. فَأَسلَمتُ وشَهِدتُ شَهادَةَ الحَقِّ، فَقُلتُ:
يا نَبِيَّ اللَّهِ إنّي امرُؤٌ مُطاعٌ في قَومي وأنَا راجِعٌ إلَيهِم فَداعيهِم إلَى الإِسلامِ، فَادعُ اللَّهَ أن يَكونَ لي عَوناً عَلَيهِم فيما أدعوهُم إلَيهِ.