شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٢ - ٥/ ١٥ توبه نمودن موسى بن سليمان هاشمى
وباعَ ضِياعَهُ وعَبيدَهُ وجَوارِيَهُ، وأعتَقَ مَنِ اختارَ العِتقَ وتَصَدَّقَ بِهِ كُلَّهُ، ولَبِسَ الصّوفَ الخَشِنَ وأكَلَ الشَّعيرَ، وكانَ يُحيِي اللَّيلَ ويَصومُ النَّهارَ حَتّى كانَ يَنتابُهُ الصّالِحونَ وَالأَخيارُ ويَقولونَ لَهُ: ارفُق بِنَفسِكَ فَإِنَّ المَولى كَريمٌ، يَشكُرُ اليَسيرَ، ويُثيبُ عَلَى الكَثيرِ. فَيَقولُ: يا قَومِ أنَا أعرَفُ بِنَفسي، إنَّ جُرمي عَظيمٌ، عَصَيتُ مَولايَ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ. ويَبكي ويُكثِرُ البُكاءَ. ثُمَّ خَرَجَ حاجّاً عَلى قَدَمَيهِ حافِياً ما عَلَيهِ إلّاخَيشَةٌ وما مَعَهُ إلّارَكوَةٌ وجِرابٌ حَتّى قَدِمَ مَكَّةَ وقَضى حَجَّهُ وأقامَ بِها.
وكانَ يَدخُلُ الحِجرَ بِاللَّيلِ يَنوحُ عَلى نَفسِهِ ويَقولُ: «سَيِّدي! لَم اراقِبكَ في خَلَواتي، سَيِّدي ذَهَبَت شَهَواتي وبَقِيَت تَبِعاتي، فَالوَيلُ لي يَومَ ألقاكَ، وَالوَيلُ كُلُّ الوَيلِ مِن صَحيفَتي إذا نُشِرَت مَملوءَةً مِن فَضائِحي وخَطايايَ؛ بَل حَلَّ بِيَ الوَيلُ مِن مَقتِكَ إيّايَ وتَوبيخِكَ لي في إحسانِكَ إلَيَّ ومُقابَلَةِ نِعمَتِكَ بِالمَعاصي؛ وأنتَ مُطَّلِعٌ عَلى أفعالي، سَيّدي إلى مَن أهرُبُ إلّاإلَيكَ؟ وإلى مَن ألتَجِئُ إلّاإلَيكَ؟ سَيّدي! إنّي لا أستَأهِلُ أن أسأَلَكَ الجَنَّةَ، بَل أسأَلُكَ بِجودِكَ وكَرَمِكَ وتَفَضُّلِكَ أن تَغفِرَ لي وتَرحَمَني فَإِنَّكَ أهلُ التَّقوى وأهلُ المَغفِرَةِ».[١]
٥/ ١٦
تَوبَةُ فُضَيلِ بنِ عِياضٍ
٦١٧ تهذيب الكمال عن الفضل بن موسى: كانَ الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ شاطِراً[٢] يَقطَعُ الطَّريقَ بَينَ أبيوَردَ وسَرخَسَ، وكانَ سَبَبُ تَوبَتِهِ أنَّهُ عَشِقَ جارِيَةً، فَبَينا هُوَ يَرتَقِي الجُدرانَ إلَيها
[١]. كتاب التوّابين لابن قدامة: ص ١٨٣ الرقم ٧١.
[٢]. الشّاطِر: من أعيا أهله ومؤدّبه خُبثاً ومكراً، وهو مأخوذ من شَطَرَ عنهم؛ إذا نَزَحَ عنهم وتركهم مراغماً أومخالفاً( تاج العروس: ج ٧ ص ٢٤« شطر»).