شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٤ - ٥/ ١٦ توبه نمودن فضيل بن عياض
إذ سَمِعَ تالِياً يَتلو: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ»[١] فَلَمّا سَمِعَها قالَ:
بَلى يا رَبِّ، قَد آنَ، فَرَجَعَ فَآواهُ اللَّيلُ إلى خَرِبَةٍ، فَإِذا فيها سابِلَةٌ، فَقالَ بَعضُهُم:
نَرتَحِلُ وقالَ بَعضُهُم: حَتّى نُصبِحَ، فَإِنَّ فُضَيلًا عَلَى الطَّريقِ يَقطَعُ عَلَينا.
قالَ: فَفَكَّرتُ وقُلتُ: أنَا أسعى بِاللَّيلِ فِي المَعاصي، وقَومٌ مِنَ المُسلِمينَ هاهُنا يَخافونَني، وما أرَى اللَّهَ ساقَني إلَيهِم إلّالِأَرتَدِعَ، اللَّهُمَّ إنّي قَد تُبتُ إلَيكَ، وجَعَلتُ تَوبَتي مُجاوَرَةَ البَيتِ الحَرامِ.[٢]
٥/ ١٧
تَوبَةُ عَليّ بنِ فُضَيلِ بنِ عِياضٍ
٦١٨ كتاب التوّابين لابن قدامة عن يعقوب بن يوسف: كانَ الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ إذا عَلِمَ أنَّ ابنَهُ عَلِيّاً خَلفَهُ يَعني فِي الصَّلاةِ- مَرَّ ولَم يَقِف ولَم يُخَوِّف؛ وإذا عَلِمَ أنَّهُ لَيسَ خَلفَهُ تَنَوَّقَ[٣] فِي القُرآنِ وحَزَّنَ وخَوَّفَ. فَظَنَّ يَوماً أنَّهُ لَيسَ خَلفَهُ فَأَتى عَلى ذِكرِ هذِهِ الآيَةِ: «رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ»[٤] قالَ: فَخَرَّ عَلِيٌّ مَغشِيّاً عَلَيهِ. فَلَمّا عَلِمَ أنَّهُ خَلفَهُ وأنَّهُ قَد سَقَطَ، تَجَوَّزَ في القِراءَةِ. فَذَهَبوا إلى امِّهِ فَقالوا: أدرِكيهِ.
فَجاءَت فَرَشَّت عَلَيهِ ماءً، فَأَفاقَ. فَقالَت لِفُضَيلٍ: أنتَ قاتِلُ هذَا الغُلامِ عَلِيٍّ. فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ، فَظَنَّ أنَّهُ لَيسَ خَلفَهُ، فَقَرَأَ «وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ»[٥] فَخَرَّ
[١]. الحديد: ١٦.
[٢]. تهذيب الكمال: ج ٢٣ ص ٢٨٥، تهذيب التهذيب: ج ٤ ص ٤٨٣، سير أعلام النبلاء: ج ٨ ص ٤٢٣، تاريخ دمشق: ج ٤٨ ص ٣٨٣، البداية والنهاية: ج ١٠ ص ١٩٨ وراجع: تاريخ دمشق: ج ٤٨ ص ٣٨٢ و ص ٣٨٤.
[٣]. تنوَّق في الأمر: تأنّق فيه. وتنوَّق في مطعمه وملبسه: تجوّد وبالغ( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٥٠« نوق»).
[٤]. المؤمنون: ١٠٦.
[٥]. الزمر: ٤٧.