أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٨٧ - دور العلاقة الاجتماعيّة في حركة التاريخ
٦- صيغتين:
الأُولى: الرهبانية الجادة التي تريد أن تفر بنفسها كي لا تتلوث بأحوال المجتمع، هذه الرهبانية التي عبّر عنها القرآن بقوله: {... وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا...}[٧٢٧]، وهي صيغة يشجبها الإسلام.
الثانية: صيغة مفتعلة للرهبانية: الترهب والتلبس بمسوح الرهبان، ولكن ليس راهباً في أعماق نفسه، وإنَّما يريد بذلك أن يُخدّر النَّاس، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاس بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ}[٧٢٨].
٦- هم المستضعفون، ففرعون حينما اتخذ من قومه شيعاً استضعف طائفة منهم، خصّها بالاستضعاف والاستذلال وهدر الكرامة؛ لأنّها هي الطائفة التي يتوسم هو أن تشكل إطاراً للتحرك ضده، وقد استشهد الصدر على هذه الطائفة بقوله تعالى: {إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ}[٧٢٩].
ومن هنا فإن محمّد باقر الصدر ينتهي إلى حقيقة ثابتة وهي: (إن المجتمع يتناسب مع مدى الظلم فيه تناسباً عكسياً مع ازدهار علاقة الإنسان مع الطبيعة، ويتناسب مع مدى العدل فيه تناسباً طردياً مع ازدهار علاقة الإنسان مع الطبيعة)[٧٣٠].
[٧٢٣] سورة الحديد: ٢٧.
[٧٢٤] سورة التوبة: ٣٤.
[٧٢٥] سورة البقرة: ٤٩.
[٧٢٦] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٨٣.