أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٨٣ - دور العلاقة الاجتماعيّة في حركة التاريخ
وأما علاقة الإنسان مع الطبيعة، فهي سُنّة تاريخيّة ثابتة: (سُنّة التأثير المتبادل بين الخبرة والمُمارسة)، والمشكلة التي تواجهها البشريّة في علاقتها مع الطبيعة تتمثل في التناقض بين حاجات البشر وبين رفض الطبيعة الإستجابة لإشباعها، حيث إنّ القانون المذكور يحل التناقض بينهما من خلال التأثير المتبادل بين الخبرة والمُمارسة، فبقدر ما تكتسب البشريّة خبرة فإنّها تسيطر عليها، وحيث إنّ كُل خبرة تتولّد في هذا الحقل عادة من المُمارسة، وكُل مُمارسة تُوَلِّد بدورها خبرة، فقانون التأثير المتبادل بين الخبرة والمُمارسة قانونٌ موضوعيٌ يكفل حلّ هذا التناقض[٧١٠].
وقد استدل محمّد باقر الصدر في ذلك بالآية المباركة: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}[٧١١]، وأضاف قائلاً: «فأكبر الظنّ أنّ هذا السؤال من الإنسانيّة كَكُل وعلى مر التاريخ وعبر الماضي والحاضر والمستقبل، يتمثل في السؤال الفعلي، والطلب التكويني الّذي يحقق باستمرار التطبيقات التاريخيّة لقانون التأثير المتبادل بين الخبرة والمُمارسة»[٧١٢].
وأما علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان، فهي تتناقض اجتماعياً، إذ تتخذ صيغاً اجتماعية متعددة، وألواناً مختلفة، ولكن تبقى في حقيقتها وجوهرها واحدة، كالتناقض بين القوى والضعيف[٧١٣]، وقد تكفّل الإسلام بحل هذا
[٧٠٦] الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٥٨.
[٧٠٧] سورة إبراهيم: ٣٤.
[٧٠٨] المدرسة القرآنيّة، ص: ١٥٩.
[٧٠٩] انظر: المصدر نفسه.