أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣١ - رابعاً القاعدة
بالجلوس، يقال: قعد الرجل يقعد قعوداً... وقواعد البيت أساسه...»[٤١]، وتطلق المادة في غير مورد الإنسان أيضاً كقولنا: «... قَوَاعدُ البِنَاءِ: أساسه»[٤٢]، و«... وفي التنزيل: {وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ...}/ [سورة البقرة: ١٢٧]، وفيه: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ...}/ [سورة النحل: ٢٦]، قال الزجّاج: القَواعِدُ أَساطينُ البناء التي تَعْمِدُه. وقَواعِدُ الهَوْدَج: خشبات أَربع معترضة في أَسفله تُركَّبُ عِيدانُ الهَوْدَج فيها. قال أَبو عُبيد: قواعد السحاب أُصولها المعترضة في آفاق السماء شُبّهت بقواعد البناء ...»[٤٣].
و: «... قوله: {وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ...}/ [سورة البقرة: ١٢٧] القواعد جمع القاعدة، وهي الأساس لما فوقه رفع القواعد البناء عليها لأنّها إذا بني عليها ارتفعت...»[٤٤].
وخلاصة التمعن في هذه الأقوال تظهر لنا:
أنّ المادّة متشكلة من القاف والعين والدال، وهي أصل واحد «... يقابل القيام، وهو جلوس عن قيام أو في موقعيّة قيام، مادياً أو معنوياً أو في جماد»[٤٥]، اشتُقت مادتها بالاشتقاق الصغير من الجذر الثلاثي (قعد)، ومعناها
[٤١] ابن فارس، أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللُغة، ص: ٨٦٤-٨٦٥.
[٤٢] الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمّد، المفردات في غريب القرآن، ص: ٦٧٩؛ الفيومي، أحمد بن محمّد بن علي، المصباح المنير، ج٢، ص:٥١٠.
[٤٣] ابن منظور، جمال الدين محمّد بن مكرم، لسان العرب، ج٣، ص: ٣٥٧.
[٤٤] الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، ج٣، ص: ١٢٨.
[٤٥] المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج٩، ص: ٢٩٧.